جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٢٢ - استئناف الكلام لتعلّق الأمر بالطبيعة و عدم تعلّقه بالأفراد و الحصص
و استدلّ على مقاله رأى أنّه بديهي، حيث قال: هل بلغ من عقل الإنسان أن يظنّ أنّ هذا موضع خلاف بين الحكماء [١]
؟! فعلى هذا: تكون نسبة الطبيعي إلى الأفراد نسبة أب واحد إلى أبناء متعدّدة.
و ربّما يستدلّ لما توهّمه الهمداني تارة: بأنّه في صورة توارد علّتين أو أكثر على معلول واحد- كما قد يتّفق ذلك في الفواعل الطبيعية، كتأثير بندقتين أو أكثر في قتل شخص واحد، أو تأثير قوى أشخاص في رفع حجر، أو تأثير الشمس و النار في حرارة الماء، إلى غير ذلك من الأمثلة المعروفة- لا يكاد يمكن استناده إلى كلّ واحد منها؛ للزومه صدور الواحد من الكثير، و لا يصحّ استناده إلى واحد منها دون الآخر؛ للزومه الترجيح بلا مرجّح، و لا إلى أحدهما المردّد؛ لعدم وجود له في الخارج؛ فلا بدّ و أن يستند المعلول الكذائي إلى الجهة المشتركة و القدر الجامع بين العلل؛ فيستنتج من ذلك: أنّ القدر الجامع و الجهة المشتركة لها تحقّق في الخارج، و هذا معنى كون الطبيعي كأب واحد بالنسبة إلى الأبناء؛ أي تكون الجهة الجامعة بنعت الوحدة موجودة في الخارج.
و اخرى: بأنّه لا شكّ في أنّه ينتزع من أفراد الإنسان و مصاديقه الموجودة في الخارج- مثلًا- عنوان الإنسانية، و الواحد لا يكاد ينتزع من الكثير بما هو كثير؛ فلا بدّ و أن يكون هناك شيء واحد موجود في الخارج لينتزع منه العنوان الواحد، و يكون العنوان الواحد و الطبيعي مرآة له و منتزعاً منه، و ليس هو إلّا الجهة الجامعة و القدر المشترك بين الأفراد [٢]. هذا غاية التقريب في مقالة الرجل الهمداني.
[١]- راجع رسالة بعض الأفاضل إلى علماء مدينة السلام، ضمن رسائل ابن سينا: ١: ٤٧١، الحكمة المتعالية ١: ٢٧٣.
[٢]- مقالات الاصول ١: ٧٢.