جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٣٨ - الأمر الحادي عشر في أدلّة القائلين بوجوب المقدّمة و تزييفها
يكون مورداً للتشريعية عند صدوره من غير المريد. و من الواضح: أنّ المريد لفعل بالإرادة التكوينية تتعلّق إرادته أيضاً بالتبع بإيجاد مقدّماته، فكذلك الإرادة التشريعية إذا تعلّقت من الآمر بفعل يستلزم تعلّق الإرادة التشريعية بمقدّمات ذلك الفعل. و قد صرّح (قدس سره) أخيراً: أنّ إرادة المقدّمة ترشّحية معلولة لإرادة الواجب [١]، انتهى.
و قال المحقّق النائيني (قدس سره): إن أردت توضيح ذلك فعليك بمقايسة إرادة الآمر بإرادة الفاعل؛ فكما أنّه إذا أردت شيئاً يتوقّف على مقدّمات لا يمكنك أن لا تريد تلك المقدّمات، بل تتولّد إرادة المقدّمات من إرادة ذلك الشيء قهراً عليك، فكذلك إرادة الآمر؛ فإنّ حالها حال إرادة الفاعل [٢]، انتهى.
أقول: تنقيح المقال يتوقّف على بيان أمرين:
الأمر الأوّل: أنّ إرادة المقدّمة هل هي مترشّحة و معلولة لإرادة ذيها، بحيث يكون المريد لذيها مقهوراً لإرادتها، و لا تحتاج إرادتها إلى المبادئ؟ و بعبارة اخرى:
هل تتولّد إرادة المقدّمة من إرادة ذي المقدّمة و تكون إرادة المقدّمة معلولة لإرادة ذيها، أو لازمة لماهيتها؟
أو ليست كذلك، بل كما يحتاج ذو المقدّمة إلى المبادئ- من التصوّر، و التصديق، و الاشتياق أحياناً، ثمّ الإرادة- فكذلك تحتاج المقدّمة إليها؛ طابق النعل بالنعل؟ غايته: أنّ تعلّق الإرادة بالمقدّمة لم يكن لأجل نفسها و لم تكن مطلوبة لذاتها، بل لغيرها، بخلاف ذي المقدّمة؛ فإنّه مراد و مطلوب لنفسه.
وجهان، بل قولان. الصحيح هو الثاني، كما تقدّمت الإشارة إليه.
[١]- بدائع الأفكار ١: ٣٩٩.
[٢]- فوائد الاصول ١: ٢٨٤.