جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٩٦ - المورد الأوّل في محطّ البحث
و لكن التأمّل في أدلّة الطرفين يعطي عدم كون الجواز بهذين المعنيين محطّ البحث؛ لأنّهم يريدون بطرح هذا المبحث أن يستفيدوا من ذلك: أنّه واقع في الشريعة المقدّسة، و لا موقف للمعنيين في ذلك، كما لا يخفى.
مضافاً إلى أنّ إدخال علم الآمر في عنوان البحث يرشد إلى عدم إرادة المعنيين من الجواز؛ بداهة أنّ علم الآمر لا دخالة له في الإمكان الذاتي أو الوقوعي، كما لا يخفى، فتدبّر.
و ربّما يقال: إنّ الضمير في «شرطه» في عنوان البحث يرجع إلى «الأمر»؛ فمحطّ البحث عنده هو جواز الأمر مع فقدان شرط الأمر و ما يكون من مبادئه؛ من التصوّر و التصديق و الإرادة و غيرها من مبادئ الاختيار، و هو أيضاً لا يكاد يصحّ نسبته إليهم؛ حتّى إلى من ينكر الحسن و القبح العقليين، كالأشعري؛ بداهة أنّ وجود المعلول بلا علّة ممّا ينكره كلّ عاقل و يعدّ من البديهيات، فلا يكاد أن يتنازعوا فيه، كما لا يخفى.
و يظهر من المحقّق الخراساني (قدس سره) وجه آخر لمحطّ النزاع جعله وجه التصالح بين الفريقين، و حاصله: أنّ النزاع في جواز إنشاء الأمر مع علم الآمر بعدم بلوغه إلى المرتبة الفعلية لعدم شرطه، و قد عرفت أنّ الإنشاء كذلك بمكان من الإمكان؛ لأنّ داعي إنشاء الطلب لا يختصّ بالبعث و التحريك الجدّي حقيقةً، بل قد يكون صورياً و امتحانياً، و ربّما يكون غير ذلك، و سلب كون الأمر حقيقة عمّا لم يكن بداعي البعث جدّاً و إن كان في محلّه، إلّا أنّ إطلاق الأمر عليه مع القرينة لا إشكال فيه.
و قد صرّح (قدس سره) بأنّه يمكن أن يقع بما ذكر التصالح بين الجانبين و يرتفع النزاع من البين؛ فمن يقول بالجواز يرى صحّة الأمر بداعٍ آخر غير الانبعاث، و من