جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٩٣ - و منها إشكال التسلسل
و بعبارة اخرى: أنّ المقدّمة الموصلة تنحلّ إلى ذات و قيد، و في كلٍّ منهما مناط الوجوب للتوقّف، فعلى وجوب المقدّمة الموصلة يجب أن تكون الذات بقيد الإيصال واجبة، و قيد الإيصال أيضاً بقيد الإيصال واجباً؛ فيتقيّد كلٌّ منهما بإيصال آخر، و هلمّ جرّاً.
و فيه: أنّ هذا الإشكال نظير الإشكال على القائلين بأصالة الوجود؛ بأنّه لو كان الوجود موجوداً يلزم أن يكون للوجود وجود، فينحلّ إلى وجودين، و هما إلى وجودات، و هكذا ... فيوجب سلاسل غير متناهية. فوزان جواب الإشكال فيما نحن فيه وزان ما اجيب به هناك [١]
. و حاصل ما هناك هو: أنّ تحقّق كلّ شيء و وجوده إنّما هو بالوجود، و لكن الوجود موجود بنفس ذاته لا بشيء آخر، فلا يتسلسل.
فنقول هنا: إنّ المقدّمة الموصلة تنحلّ إلى ذات و قيد الإيصال، فالذات موصلة بالذات، فلا معنى لتقييدها بإيصال زائد على هذا الإيصال؛ للزومه تكرّر الموصل بداهة، و لا يكون للإيصال إيصال؛ لامتناع تكرّر الإيصال إلى المطلوب.
و الحاصل: أنّه لا معنى لتقييد الإيصال بإيصال آخر، و لا تقييد الذات بإيصال زائد على هذا الإيصال؛ لامتناع تكرّر الموصل و الإيصال.
الوجه الثاني: ما قرّبه المحقّق النائيني (قدس سره)، و هو: أنّ المقدّمة الموصلة تنحلّ إلى أمرين: أحدهما الذات، و الآخر قيدية التوصّل و لو على وجه دخول التقييد و خروج القيد، فتكون الذات مقدّمة لحصول المقدّمة المركّبة، كما هو الشأن في جميع أجزاء المركّب، حيث يكون وجود كلّ جزء مقدّمة لوجود المركّب، مثلًا: لو كان الوضوء
[١]- انظر الحكمة المتعالية ١: ٣٩- ٤٠، شرح المنظومة، قسم الحكمة: ١١.