جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٧٣ - عدم تمامية كون ترك الضدّ مقدّمة لفعل الضدّ
لا عدم السواد على وجود البياض؛ لأنّ المطاردة بين العينين.
نعم، لو كانت المطاردة- مضافاً إلى كونها بين العينين- بين عدمهما أيضاً لتمّ ما ذكر؛ لأنّه لأجل المطاردة العدمية بينهما أيضاً يطارد عدم كلّ منهما عدم الآخر، و يتوقّف عدم أحدهما على عدم الآخر، و هو ملازم لوجود الآخر؛ فيلزم محذور الدور، لا الدور المصطلح؛ لأنّ وجود السواد يتوقّف على عدم البياض؛ للمطاردة بين الوجودين، و عدم البياض يتوقّف على عدم السواد الملازم لوجود السواد؛ فيلزم محذور الدور.
و لكنّه تخيّل محض؛ لما أشرنا أنّ المطاردة إنّما هي بين العينين، و ما لم يكن موجوداً عدم صرف و باطل محض، فما ظنّك بمطاردته.
و لعلّ منشأ ذلك ما قد يوجد في كتب المعقول؛ فإنّهم كما يعبّرون عن علّية الوجود لوجود شيء، فكذلك قد يعبّرون بأنّ الماهية علّة لماهية، و أنّ العدم علّة للعدم. و قد يقولون: إنّ للأعدام المضافة حظاً من الوجود، إلى غير ذلك من العبائر الموهمة أنّ للأعدام أو الأعدام المضافة شيئيةً و تأثيراً.
و لكن الخبير المتضلّع متفطّن على أنّ ذلك منهم لاستئناس أذهان المبتدئين في ابتداء الأمر لفهم بعض المطالب، و إلّا فهم مصرّحون في أواسط الأمر و نهايته: أنّ الأعدام باطلات محضة و عاطلات صرفة لا تكاد تشمّ رائحة الوجود، فضلًا عمّا هو عارض له.
فينبغي للمتدرّب في كلّ علم و فنّ أن يأخذه من أهل علمه و فنّه و يتأمل في جميع أطرافه و جوانبه، و لا يأخذه من غير أهله، و لا يعترض على كلّ ما يلاحظه و يشاهده مع عدم التدبّر و التأمّل فيه و في جوانبه و أطرافه.
أ لا ترى: أنّ الشيخ الرئيس أبا علي سينا مع نبوغه و عظمة منزلته- بحيث