جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٤٨ - آراء القوم في كيفية الثواب و العقاب الاخرويين
نشأة البرزخ، و ثبّتنا على الصراط المستقيم.
و صعوبة النزع حال الاحتضار لبعض النفوس لاتصال النفس بالشجرة الخبيثة و خراب الآخرة. و أمّا المؤمن الذي ينظر بنور اللَّه و ثواب الآخرة و نعيمها فلا يكاد يكون النزع له صعباً، بل يكون سهلة سمحة، بل يُحبّ الموت و يؤانسه. و لذا
قد ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: «و اللَّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي امّه»
[١]
. فعلى هذا المسلك: لم يكن الثواب و العقاب أمراً عقلائياً؛ لعدم إدراك العقلاء ذلك، بل- كما أشرنا- بابه باب اللوازم و الملزومات العقلية.
فإذن: يمكن أن يقال في الواجب الغيري: إنّ كلّ مقدّمة يأتيها المكلّف للَّه تعالى أو يعصي اللَّه تعالى فيها يكون لها تأثير في النفس، و لها صورة في النشأة الآخرة.
و بعبارة اخرى: إذا كان الثواب و العقاب من لوازم العقلي للأعمال، فكما يكون للواجب النفسي صورة غيبية، فكذلك لا يبعد أن يكون للواجب الغيري أيضاً صورة غيبية تناسبه؛ قال اللَّه تعالى: «وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى» [٢]
. و منها ما قد يقال: إنّ الثواب و العقاب في النشأة الآخرة بالجعل و المواضعة، نظير الجزاءات المجعولة الرائجة بين الدول المتمدّنة و الحكومات السياسية؛ فكما يجعلون جزاءً على عمل، فكذلك الشارع الأقدس جعل جزاء سيّئة سيّئة مثلها، و جزاء حسنة عشر أمثالها. فيكون الثواب و العقاب بالنسبة إلى الأعمال نظير
[١]- نهج البلاغة: ٥٢/ الخطبة ٥.
[٢]- النساء (٤): ١٠٠.