جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٤٦ - آراء القوم في كيفية الثواب و العقاب الاخرويين
و بالجملة: لكلّ من الأعمال و الملكات و العقائد في تلك النشأة صور غيبية لازمة لها تحشر الإنسان معها، و لكن لا عرفان لنا بكيفيتها و حقيقتها، نعم علمها عند اللَّه تعالى و من خصّه من أوليائه.
فعلى هذا القول تكون نسبة التوبة إلى تلك الصور نسبة اللعان إلى نفي الولد؛ فكما تنفي اللعان الولد شرعاً مع وجود مولود خارجاً، فكذلك التوبة تنفي انتساب الصور القبيحة المجسّمة.
و قريب من هذا القول ما قد يقال: إنّ الإنسان بواسطة الأعمال و تحصيل الملكات و العقائد تحصل له قدرة في تلك النشأة يمكنه إيجاد ما يريده [١]. و لعلّه لذا قد ورد: أنّ بعد استقرار أهل الجنّة في الجنّة يحضرهم مكتوب قد رقم فيه: من الحيّ القيّوم الذي لا يموت إلى الحيّ القيّوم الذي لا يموت: إذا قلتُ لشيء كن فيكون، فقل أنت ذلك فيكون [٢]. هذا حال أهل الجنّة.
و هكذا حال أهل جهنّم؛ فإنّه يحصل لهم قدرة كذلك، و يكونون مجبولين على إيجاد صور فيتأذّون منها.
و لم يدلّ دليل على نفي هذه المَزعمة بأن لا يكون للأعمال و الملكات و العقائد لوازم في تلك النشأة لا تنفكّ عن الإنسان، و لا يكون للنفس اقتدار على إيجاد لوازمها و آثارها حسبما فصّل في محلّه، بل في الآيات و الروايات إشارات، بل تصريحات إليها.
نعم، لا يستفاد من الآيات و الروايات انحصار الثواب و العقاب بما ذكر؛ لصراحة دلالة ظواهر الأدلّة على غيرها أيضاً.
[١]- انظر الحكمة المتعالية ٩: ٤٣- ٤٤، علم اليقين ٢: ١٠٥٩- ١٠٦٣.
[٢]- راجع الفتوحات المكية ٣: ٢٩٥، تفسير القرآن الكريم، صدر المتألهين: ٣٦٦، علم اليقين ٢: ١٠٦١.