جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٤٥ - آراء القوم في كيفية الثواب و العقاب الاخرويين
بل مثلُ الأعمال، العقائد الصحيحة أو الفاسدة، لها لوازم و صور غيبية، و نحوهما الملكات الفاضلة أو الرديئة. ففي تلك النشأة أنواع من المثوبات و العقوبات.
و بالجملة: الأعمال التي تصدر من الإنسان في هذه النشأة إن كانت صالحة تكون لها صور صالحة بهيئة حسنة في النشأة الآخرة، و إن كانت سيّئة تكون لها صور طالحة كريهة فيها، و يُحشر الإنسان مع تلك الصور، و تلك الصور لازمة لأعماله.
بل، و كذا للأخلاق الفاضلة أو الرديئة صور غيبية ملكوتية؛ فمَن تخلّق بأخلاق حسن أو قبيح يؤجر أو يعذّب معها غير ما يؤجر أو يعذّب بالأعمال.
بل للعقائد الحسنة و السيّئة صور ملكوتية يثاب أو يعذّب عليها غير ما يثاب أو يعذّب بأعماله و ملكاته.
و ربّما يستدلّ لمقاله ببعض الآيات و الروايات، كقوله تعالى: «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ» [١]
. و قد ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «إنّ هذه الآية أحكم آية في القرآن»
[٢]
. و ظاهر الآية الشريفة يعطي بأنّ للخير و الشرّ هناك صوراً يراها فاعل الخير و الشرّ، و قد ورد: «أنّ المتكبّر يُحشر في صورة الذرّ و يوطأ عليه» [٣]، و «أنّ من اغتاب يكون لسانه بين مكّة و المدينة يطأ عليه الخلائق» إلى غير ذلك من الآيات و الروايات.
[١]- الزلزلة (٩٩): ٧- ٨.
[٢]- انظر تفسير الصافي ٥: ٣٥٨، مجمع البيان ٩- ١٠: ٨٠٠.
[٣]- وسائل الشيعة ١٢: ٢٦٨، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٤٦، الحديث ١٠، راجع ثواب الأعمال و عقاب الأعمال: ٢٦٥/ ١٠، المحجّة البيضاء ٦: ٢١٥.