جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١١٩ - الوجه الثاني بطلان محلّ الإطلاق في المادّة بتقييد الهيئة
فإن أراد الشيخ (قدس سره) بقوله: «إنّه لو قيّدت الهيئة ...» إلى آخره، أنّ تقييد الهيئة يوجب نحو تضييق في المادّة، فقد عرفت أنّ العكس أيضاً كذلك.
و بذلك يظهر الضعف في قوله: إنّ بعد تقييد المادّة يمكن الحكم بالوجوب على تقدير وجود القيد و عدمه.
و إن أراد بقوله ذلك- كما لا يبعد- أنّ تقييد الهيئة يبطل محلّ إطلاق المادّة، و لكن إذا كان الواجب مقيّداً بقيد لا يوجب ذلك تضيّقاً في الوجوب؛ لأجل أنّ الوجوب في الواجب المعلّق فعلي و لم يكن مقيّداً، مع أنّ الواجب معلّق و منوط على حصول قيده.
ففيه: أنّ ذلك إنّما يتمّ إذا كان الواجب معلّقاً على الزمان؛ فإنّ الوجوب قبل تحقّق الزمان فعلي، و لكن الواجب معلّق على الشرط. و أمّا إذا كان الواجب معلّقاً على غير الزمان فيوجب تقييد الواجب نحو تضييق في الوجوب أيضاً؛ و ذلك لأنّه لو كان الإكرام معلّقاً على مجيء زيد- مثلًا- فيوجب ذلك نحو تضيّق في دائرة الوجوب؛ فإنّه لا يكاد ينهدر الوجوب إلى الطبيعة المطلقة، بل إلى الطبيعة المقيّدة.
و بالجملة: دعوى أنّ قيد الواجب لا يوجب إبطال محلّ إطلاق الهيئة مطلقاً غير وجيه.
فتحصّل: أنّ ما أفاده الشيخ (قدس سره) لترجيح رجوع القيد إلى المادّة بأحد الاحتمالين غير مفيد. هذا كلّه في عدم تمامية الصغرى.
و أمّا عدم تمامية الكبرى: فلأنّ الكبرى المدّعاة هي أنّه لو دار الأمر بين نحوي التقييد فالاعتبار يساعد تقييد ما لا يوجب إبطال محلّ الإطلاق في الآخر.
ففيه: أنّ المرجع في أمثال المقام هو الظهور، و لا خصوصية لما ذكر في انعقاد الظهور في طرف الهيئة، بل ربّما ينعكس الأمر، كما لا يخفى.