جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٠٠ - المورد الثالث مقتضى التحقيق في المسألة
المورد الثالث: مقتضى التحقيق في المسألة
مقتضى التحقيق هو التفصيل في المسألة بين الأوامر و الخطابات الشخصية و الجزئية، و بين الخطابات الكلّية؛ بعدم جواز أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه في الأوامر و الخطابات الشخصية و الجزئية؛ و ذلك لأنّ البعث لغاية الانبعاث، و ذلك إنّما يكون فيما إذا علم انبعاث العبد ببعثه، أو احتمل ذلك. و أمّا إذا علم بأنّه لا يؤثّر الأمر فيه شيئاً، و يكون وجود الأمر و عدمه بالنسبة إليه سيّين- إمّا لعدم تحقّق شرط التكليف، أو المكلّف به، أو لعصيانه، أو لأنّه ممّن يعلم بأنّه يأتي بمتعلّق الطلب جزماً، من دون أن يتوجّه إليه الطلب- فلا يكاد يكون بعثه بداعي الانبعاث.
و بالجملة: لا يكاد يستريب عاقل في عدم انقداح مبادئ الإرادة الآمرية في تلك الموارد؛ لأنّ البعث بداعي الانبعاث؛ ففي مورد يعلم بعدم الانبعاث- و لو عصياناً- لا يكاد يصدر من المولى الملتفت بعث لذلك، و هل ترى من نفسك أن تبعث الجماد نحو شيء؟! حاشاك!! و سرّه: عدم صلاحيته للانبعاث، و هذا الأمر موجود في تلك الموارد. نعم، يمكن أن يبعث صورياً، و لكنّه خارج عن محطّ البحث، و لعمر الحقّ: إنّ ما ذكرناه بمكان من الوضوح، لا يحتاج أن يحام حوله أزيد ممّا ذكرناه.
هذا كلّه في الخطابات و الأوامر الشخصية.
و أمّا الخطابات و الأحكام الكلّية القانونية- إلهية كانت أو عرفية- فلها شأن آخر غير ما ذكرناه؛ لأنّه كما أشرنا غير مرّة لا يحتاج فيها إلى ملاحظة حالات كلّ فردٍ فردٍ للخطاب و البعث إليهم، و غاية ما يعتبر فيها هي انبعاث طائفة منهم المختلطين في الأعصار و الأمصار بها، و لو لوحظت حالات جميع الأفراد في توجّه الخطاب