جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٩٩ - المورد الثاني منشأ النزاع في المسألة
البعث، فلا يمكن صدوره من المولى الحكيم، فعلى هذا يكون هذا البحث من المسائل الكلامية.
و لكن الحقّ عدم كونها مسألة كلامية، بل مسألة اصولية عقلية عامّة غير مخصوصة بالأوامر الواردة في الكتاب و السنّة، و إن كان الغرض من انعقاد المسألة تلك الأوامر.
و ذلك لأنّ المتكلّم بما هو متكلّم ليس له أن يعقد مبحثاً و يبحث فيه عن صحّة أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه و عدمها، مع أنّ ضابط المسألة الاصولية ينطبق عليها؛ لترتّب الحكم عليها نفياً و إثباتاً؛ و ذلك لأنّ أدلّة قضاء الفوائت- مثلًا- علّقت القضاء على عنوان «الفوت».
فإن قلنا بجواز أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه يصحّ تكليف ذوي الأعذار عن إتيان الصلاة في الوقت المضروب له، لنوم أو إغماء- في بعض حالاته- أو سهو، إلى غير ذلك، فيصدق على ترك ذوي الأعذار عنوان «الفوت»، فلا بدّ لهم من قضائها خارج الوقت.
و أمّا إن قلنا بعدم الجواز فلا يكاد يصحّ تكليف ذوي الأعذار، فلا يصدق في حقّهم ترك الفريضة و فوتها، فلا تشملهم أدلّة قضاء الفائتة، فظهر ترتّب الثمرة الشرعية على كلا طرفي الأمر.
و أمّا عدم اختصاص البحث بالأوامر الواقعة في الكتاب و السنّة، فواضح؛ لأنّ أكثر المباحث الاصولية كذلك، فيبحث فيها عن المسائل من حيث هي، و إن كان الغرض منها و الثمرة الحاصلة عنها هي الأوامر الواردة في الكتاب و السنّة، فتدبّر.