جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٣ - ذكر و تعقيب
كذلك- كما تقدّم- فالوجوب أسوأ حالًا؛ لأنّه ينتزع من تعلّق البعث بالشيء، و لا يعقل أن يترشّح بعث من بعث آخر، كما هو واضح إلى النهاية.
و منها: قوله بمنع الصغرى- و هي المقدّمية- لعدم ترشّح الوجوب الغيري من الكلّ إلى الأجزاء؛ لأنّ منشأ ذلك هو توهّم كون الأجزاء بالأسر مقدّمة، فلا فرق بين المقدّمة و ذيها إلّا بالاعتبار.
و قد عرفت: أنّ الأجزاء بالأسر لم تكن مقدّمة، بل المقدّمة إنّما هي كلّ واحدٍ واحدٍ من الأجزاء؛ فتحصّل المغايرة الوجودية بين المقدّمة و ذيها، فإذن: لا وجه لمنع الصغرى، كما لا يخفى.
و بهذا يظهر النظر فيما رتّبه على ذلك؛ من ممنوعية الكبرى من ناحية لغوية البعث، فلاحظ.
و منها: تعليله لعدم تعلّق الوجوب الغيري على الأجزاء بلزوم اللغوية، يناقض ما سيأتي منه عند ذكر الأقوال في مقدّمة الواجب؛ فإنّه (قدس سره) بعد أن اختار وجوب المقدّمة أورد على نفسه بأنّه: ما ثمرة الإرادة التبعية المتعلّقة بإيجاد المقدّمات، بعد حكم العقل بلابدّية الإتيان بالمقدّمات؟ و هل هو إلّا من اللغو الواضح؟!
فأجاب: بأنّ هذه الإرادة ليست إلّا إرادة قهرية ترشّحية معلولة لإرادة الواجب- كما تقدّم في البرهان- و مثلها لا يتوقّف على وجود غاية و ثمرة [١]
. و حاصل ما أجابه هو: أنّ إرادة المقدّمة لم تكن من الأفعال الاختيارية حتّى تحتاج إلى غاية، بل هي قهرية تحصل من تعلّق الإرادة بذي المقدّمة.
و هذا المقال و إن لم نسلّمه، بل عرفت آنفاً: أنّ إرادة المقدّمة معلولة لمبادئها،
[١]- بدائع الأفكار ١: ٣٩٩.