جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٢٢ - نقل و تعقيب
منها: ما ذكرنا غير مرّة: أنّ لكلّ من تقييد الهيئة و المادّة ملاكاً يخصّه، فلا يستلزم تقييد أحدهما تقييد الآخر.
و منها: ما في قوله (قدس سره): يدور الأمر بين ترك ظهور واحد أو ظهورين ... إلى آخره؛ لأنّه كما أشرنا- و سيوافيك مفصّلًا- أنّ جريان مقدّمات الحكمة لا يوجب أن يكون مجراها ظاهراً بالدلالة اللفظية، بل دلالته بنحو آخر بحكم العقل، فلم تكن دلالة الهيئة بالظهور اللفظي، كما لا يخفى.
و منها: أنّه لو سلّم ذلك لا يكون مربوطاً بكلام الشيخ (قدس سره)؛ لأنّه بصدد بيان أنّ تقييد الهيئة مستلزم لبطلان محلّ الإطلاق من المادّة، دون العكس. و لم يُرد تتميم الأمر بالظهور، و إنّما أراد حلّ الإشكال بالإجمال الطارئ للكلام بدواً من حيث دوران القيد بين رجوعه إلى المادّة أو الهيئة من طريق حكم العقل بأنّه إذا أوجب تقييد أحد الإطلاقين إبطال محلّ إطلاق الآخر، دون العكس، فتقييد ما لم يوجب ذلك أولى بحكم العقل.
و منها: ما في قوله في القيد المنفصل: إنّ تقييد المادّة متيقّن إمّا ذاتاً أو تبعاً؛ لما عرفت: أنّ تقييد الهيئة لا يوجب تقييد المادّة، بل لكلّ منهما ملاك يخصّه يجب عنده و يمتنع دونه. و غاية ما يمكن أن يقال هي: أنّ تقييد الهيئة يوجب بطلان محلّ إطلاق المادّة، و كم فرق بين التقييد و إبطال محلّ الإطلاق! و قد عرفت: أنّ ذلك غير مخصوص بتقييد الهيئة، بل يبطل محلّ إطلاق الهيئة من قبل تقييد المادّة أيضاً.
مضافاً إلى أنّ ذلك خارج عن فرض الشيخ (قدس سره)؛ فإنّه يرى أنّ تقييد الهيئة يوجب إبطال محلّ الإطلاق في المادّة، لا أنّه يوجب تقييداً فيها، فتدبّر فيما ذكرنا.