جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٧٩ - توهّم ابتناء الالتزام بفروع على تمامية الترتّب و دفعه
و لو اخذ الامور الانتزاعية شرطاً- كانتزاع عنوان «الذي يعصي» من العصيان الخارجي باعتبار ظرفه فيما بعد، أو «المكلّف الذي يكون عاصياً فيما بعد»، إلى غير ذلك- فواضح أنّ هذه العناوين ثابتة قبل تحقّق العصيان الخارجي بالنسبة إلى الأهمّ، فإن كان أمر الأهمّ معه فعلياً يلزم طلب الجمع، و إلّا فيخرج عن مسألة الترتّب.
فتحصّل ممّا ذكرنا كلّه: أنّ التقدّم الرتبي ليس مناطاً لرفع غائلة طلب الجمع بين الضدّين، و الملاك كلّ الملاك عدم فعلية الخطابين في زمان واحد، و مع عدم فعلية الخطابين ينهدم أساس الترتّب. فلا يمكن أن تدفع مقالة شيخنا البهائي (قدس سره) بالترتّب، و الجواب الحقيق هو الذي ذكرنا، فلاحظه و افهمه و اغتنم و كن من الشاكرين.
توهّم ابتناء الالتزام بفروع على تمامية الترتّب و دفعه
بقي في المقام فروع؛ قال المحقّق النائيني (قدس سره): إنّه لا محيص للفقيه عن الالتزام بها، و لا يتمّ ذلك إلّا بالخطاب الترتّبي:
منها: ما لو فرضت حرمة الإقامة على المسافر من أوّل الفجر إلى الزوال، فلو فرض أنّه عصى هذا الخطاب و أقام فلا إشكال في أنّه يجب عليه الصوم و يكون مخاطباً به، فيكون في الآن الأوّل الحقيقي من الفجر قد توجّه إليه كلّ من حرمة الإقامة و وجوب الصوم، و لكن مترتّباً- يعني أنّ وجوب الصوم يكون مترتّباً على عصيان حرمة الإقامة- ففي حال الإقامة يجب عليه الصوم مع حرمة الإقامة أيضاً؛ لأنّ المفروض حرمة الإقامة عليه إلى الزوال، فيكون الخطاب الترتّبي محفوظاً من أوّل الفجر إلى الزوال.