جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٧٧ - المقدّمة الخامسة
و قد أشرنا: أنّ بعض العناوين الذي يؤخذ في موضوع المهمّ يخرج الموضوع عن مسألة الترتّب، و يوجب أن يكون تكليف كلّ من الأهمّ و المهمّ في زمان على حدة، كما أنّ بعضها الآخر و إن لم يوجب خروج الموضوع عن مسألة الترتّب، و لكن يكون فيه محذور طلب الجمع؛ لكون الخطابين فعليين في زمان واحد.
فالأولى الإشارة إلى بيان تلك العناوين توضيحاً للمقال:
فنقول: إن اخذ العصيان الخارجي أو ما يساوقه من العناوين- كعنوان الطغيان و التمرّد و ...- شرطاً في تكليف المهمّ، فيلزم أن يكون الأمر بالمهمّ عند العصيان الخارجي للأهمّ، فقبل عصيان الأهمّ يكون التكليف بالأهمّ متوجّهاً إلى الأهمّ فقط، و بعد عصيانه و سقوطه يصير الأمر بالمهمّ فعلياً في حقّه، فعند ذلك و إن لم يلزم طلب الجمع، و لكن ليس ذلك لأجل الترتّب مع فعلية الخطابين، بل لعدم فعلية كلّ منهما في زمان فعلية الآخر.
و لا فرق في ذلك بين كون العصيان أو ما يساوقه تدريجي الوجود أو دفعي الوجود؛ ضرورة أنّه في صورة الثاني قبل تحقّق آن المعصية يكون الزمان و الظرف، زماناً و ظرفاً للأمر الأهمّ فقط، و بتحقّق الآن يتحقّق العصيان، فيسقط أمر الأهمّ، فيصير الأمر بالمهمّ فعلياً، فلم يجتمع الخطابان.
و مجرّد تقدّم رتبة الشرط على المشروط لا يفيد ما لم يتحقّق في الخارج.
و لعلّ منشأ التوهّم هو ملاحظة كون الشرط من أجزاء علل وجود الشيء، فيتقدّم عليه بالرتبة العقلية، و لا يلزم أن يتقدّم عليه خارجاً.
و لكنّه غفلة عن أنّ الشرط بوجوده الخارجي متقدّم، فإذا اخذ العصيان- مثلًا بوجوده الخارجي شرطاً، فحيث إنّه لا يصدق إلّا بعد مضيّ زمان لا يمكنه