جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٧٥ - المقدّمة الخامسة
صفة المطلوبية في حال وجود الأهمّ و امتثاله- كما هو لازم إيجاب الجمع- يلزم الجمع بين النقيضين؛ إذ يلزم أن يعتبر في مطلوبية المهمّ وقوعه بعد العصيان و في حال عدم العصيان، بحيث يكون كلّ من حالتي وجود العصيان و عدمه قيداً في المهمّ، و هذا- كما ترى- يستلزم الجمع بين النقيضين.
و أمّا استلزام المحال في ناحية الطلب: فلأنّ الأهمّ يكون من علل عدم خطاب المهمّ؛ لاقتضائه رفع موضوعه؛ فلو اجتمع خطاب الأهمّ و المهمّ و صار خطاب المهمّ في عرض خطاب الأهمّ، يلزم اجتماع الشيء مع علّة عدمه، أو خروج العلّة عن كونها علّة للعدم، أو خروج العدم عن كونه عدماً، أو بقاء العلّة على علّيتها و العدم على عدمه، و مع ذلك اجتمعا، و يلزم من كلّ ذلك الخلف و اجتماع النقيضين.
و أمّا مخالفته للبرهان المنطقي: فلأنّ الأمر الترتّبي المبحوث عنه في المقام إذا أبرزناه بصورة القضية الحملية، يكون من المنفصلة المانعة الجمع، لا مانعة الخلوّ؛ لأنّ التنافي فيه إنّما يكون بين النسبة الطلبية من جانب المهمّ و النسبة الفاعلية من جانب الأهمّ.
فصورة القضية الحملية هكذا: «أن يكون الشخص فاعلًا للأهمّ، و إمّا أن يجب عليه المهمّ»، فهناك تنافٍ بين وجوب المهمّ و فعل الأهمّ، و مع هذا التنافي كيف يعقل إيجاب الجمع؟!
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ الأمر الترتّبي لا يعقل اقتضاؤه إيجاب الجمع فلا وجه لاستحالته، و أنّه تكليف بالمحال [١]، انتهى محرّراً.
و فيه: أنّ كلّ مورد تحقّقت فعلية الخطابين فيه يلزم منه طلب الجمع،
[١]- فوائد الاصول ١: ٣٥٢- ٣٦١.