جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٧٤ - المقدّمة الخامسة
الخطاب الترتّبي إنّما هو في القسم الأخير؛ و هو ما يكون امتثال خطاب رافعاً لموضوع خطاب آخر، فنذكره و نرفض الباقي.
فنقول: حاصل ما أفاده في ذلك هو: أنّ ما يكون بامتثاله رافعاً لموضوع خطاب آخر- كخطاب الأهمّ حيث يكون بامتثاله رافعاً لموضوع خطاب المهمّ- لأنّه يتحقّق اجتماع كلّ من الخطابين في الفعلية؛ ضرورة أنّه إذا لم يمتثل أحد الخطابين- الذي فرضنا أنّه رافع لموضوع الآخر- لا يرتفع الخطاب الآخر؛ لعدم ارتفاع موضوعه بعد، فيجتمع الخطابان في الزمان و الفعلية، بتحقّق موضوعهما، فيقع البحث حينئذٍ في أنّ مثل الخطابين هل يوجب إيجاب الجمع حتّى يكون من التكليف بالمحال، أو لا يوجب ذلك؟
و الحقّ: أنّه لا يوجب ذلك لجهتين.
و لا بدّ أوّلًا من معرفة الجمع و ما يوجبه:
أمّا الجمع: فهو عبارة عن اجتماع كلّ منهما في زمان امتثال الآخر؛ بحيث يكون امتثال أحد الخطابين مجامعاً في الزمان لامتثال الآخر.
و أمّا الذي يوجب الجمع فهو أحد أمرين: إمّا تقييد كلّ من المتعلّقين بحال فعل الآخر، أو تقييد أحدهما بحال الآخر، و إمّا إطلاق كلّ من الخطابين بحال فعل الآخر.
و أمّا عدم إيجاب الجمع: فالدليل على ذلك: هو أنّه لو اقتضيا الجمع و الحال هو هذه للزم المحال في كلّ من طرف المطلوب و الطلب، مضافاً إلى مخالفته للبرهان المنطقي، و ذلك:
أمّا استلزام المحال في ناحية المطلوب: فلأنّ مطلوبية المهمّ و وقوعه على هذه الصفة إنّما يكون في ظرف عصيان الأهمّ و خلوّ الزمان عنه، فلو فرض وقوعه على