جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٣٨ - المورد الثالث في حكم استصحاب الجواز عند الشكّ في بقائه
و ما نحن فيه أجنبي عن ذلك؛ لأنّه بعد الفراغ عن ظهور دليل المنسوخ في معناه، و معلومية مفاده المستعمل فيه، يشكّ في مقدار رافعية دليل الناسخ إيّاه، فمسألة الجمع بين الدليلين أجنبية عن المقام.
و بعبارة اخرى: أنّ الجمع بين الأمر الظاهر في الوجوب و النصّ المرخّص في تركه- بحمل الأمر على الاستحباب- ليس أخذاً ببعض مراتب الظهور و ترك بعض مراتبه، بل هو تحكيم النصّ على الظاهر و حمله على خلاف ظاهره.
و أمّا ما نحن فيه: فبعد العلم بأنّ الأمر للوجوب و العلم برفع الوجوب، فلا مجال لبقاء الاستحباب إلّا إذا فرض مراتب للظهور، و هو بمكان من الفساد، فتدبّر.
المورد الثالث: في حكم استصحاب الجواز عند الشكّ في بقائه
لو قلنا بإمكان جواز البقاء عند نسخ الوجوب، فلو لم تمكن استفادة ذلك من دليلي الناسخ و المنسوخ فهل تمكن استفادة ذلك و إثبات الجواز بالاستصحاب، أم لا؟
يظهر من المحقّق الخراساني (قدس سره): أنّ استصحاب الجواز مبني على جريان الاستصحاب في القسم الثالث من أقسام الكلّي- و هو ما إذا شكّ في حدوث فرد كلّي مقارناً لارتفاع فرده الآخر- بأن يقال بتقريب منّا: إنّ أصل الجواز الجامع بين الوجوب و الاستحباب مقطوع وجوده قبل نسخ الوجوب في ضمن الوجوب، و بعد نسخ الوجوب حيث يحتمل تحقّقه و وجوده في ضمن فصل آخر- و هو الاستحباب- فيستصحب [١].
[١]- كفاية الاصول: ١٧٣.