جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٩ - وزان الإرادة التشريعية وزان الإرادة التكوينية
نعم، التصديق بفائدة المطلوب النفسي في الواجب النفسي لنفسه. و أمّا في الواجب المقدّمي فلا تكون لنفسها، بل للغير.
و معنى تبعية إرادة المقدّمة من إرادة ذيها ليس معلولية إرادتها من إرادة ذيها، بل معناها: أنّ الفائدة المترتّبة على إرادة المقدّمة بحسب تشخيص الفاعل ليس لها لنفسها، بل لأجل توقّف الغير عليها.
فظهر ممّا ذكرنا: أنّ كلًاّ من المقدّمة و ذيها يتعلّق به الإرادة المنبعثة عن مبادئهما، من دون فرق بينهما في ذلك. و الفرق إنّما هو في أنّ الغاية المقصودة في أحدهما نفسي، و في الآخر مقدّمي غيري.
و لا يخفى: أنّ ما ذكرنا- من أنّ تعلّق الإرادة بشيء و بذي المقدّمة تابع لتشخيص الفاعل المصلحة فيه، لا ما يكون صلاحاً في الواقع- جارٍ بعينه في المقدّمة و ما يكون مطلوباً للغير أيضاً؛ فإنّ إرادته إنّما تتعلّق بما يراه مقدّمة بعد تصوّرها و التصديق بفائدتها إلى غير ذلك، لا ما هي مقدّمة واقعاً؛ لما أشرنا أنّ الإرادة لا تكاد تتعلّق بما يكون مجهولًا عند الفاعل؛ فقد لا يكون ما يراه مقدّمة لشيء مقدّمة له في الواقع.
فالتلازم بين إرادة المقدّمة و ذيها دائماً إنّما هو بين إرادة ذي المقدّمة و ما يراه مقدّمة، لا ما تكون مقدّمة في الواقع، فتدبّر.
وزان الإرادة التشريعية وزان الإرادة التكوينية
إذا أحطت خبراً بما ذكرناه في الإرادات التكوينية الصادرة من الفاعل، يظهر لك حال الإرادة الآمرية و التشريعية؛ لأنّ وزانهما وزان واحد و ترتضعان من ثدي واحد، بل الإرادة المعبّر عنها بالإرادة التشريعية هي في الحقيقة الإرادة التكوينية.