جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٦٠ - الجهة الاولى في ميزان الفرق بين الواجب المطلق و المشروط
الجهة الاولى: في ميزان الفرق بين الواجب المطلق و المشروط
و ليعلم: أنّ المهمّ في المقام- و قد وقع البحث و الكلام فيه- هو بيان ميزان الفرق بين الواجب المطلق و المشروط و عدم إرجاع أحدهما إلى الآخر، و قد اضطربت كلماتهم في ذلك، و أتعبوا أنفسهم في إرجاع القيود الراجعة إلى الهيئة إلى المادّة.
فنقول: الظاهر أنّ القيود الواقعة في الكلام بصورة الشرط- مثلًا كقولنا: «إن جاءك زيد فأكرمه» و «إن استطعتَ فحجّ»- راجعة إلى الهيئة و قيود لها، و هو المتفاهم منه عرفاً و تقتضيه القواعد الأدبية.
و إرجاع تلك القيود إلى المادّة- كما نُسب إلى الشيخ الأعظم (قدس سره) [١]- لا بدّ و أن يكون لأحد أمرين على سبيل مانعة الخلوّ:
إمّا لامتناع تقييد الهيئة، لكونها معنى حرفياً غير قابل للتقييد، فيرجع ما ظاهره تقييد الهيئة إلى تقييد المادّة.
أو لأجل رجوع القيود كلّها إلى المادّة لبّاً.
فإن أمكن تقييد الهيئة و المعنى الحرفي- كما هو الحقّ عندنا- و قلنا بعدم رجوع جميع القيود الواقعة في الكلام إلى المادّة لبّاً- نعم قد يكون راجعة إليها، كما أنّه قد يكون راجعة إلى الهيئة فعلى هذا لا بدّ من الأخذ بظواهر الأدلّة و ما تقتضيه القواعد الأدبية، و لا وجه لتأويلها و ارتكاب خلاف الظاهر فيها- فنقول من رأس:
إنّ رجوع القيد إلى المادّة أو الهيئة ليس جزافياً و بلا ملاك؛ فقد يكون راجعاً
[١]- مطارح الأنظار: ٤٩/ السطر ٥.