جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٥ - الجواب الحقيق عن الإشكال
و كذا يظهر ضعف ما هو على هذا المنوال، كالقول بأنّ الشرط في صحّة العقد الفضولي هو عنوان تعقّب العقد بالإجازة، و هو حاصل عند تحقّق العقد.
و السرّ في ذلك كلّه هو: أنّ العناوين و إن كانت انتزاعية، لا يمكن أن تكون حاصلة بالفعل عند تحقّق الصوم و العقد- مثلًا- فإنّ الإجازة أو غسل الليلة الآتية معدومة حين العقد و الصوم.
الجواب الحقيق عن الإشكال
قد أشرنا: أنّ منشأ وقوع هذا البحث و النزاع هو ما يتراءى من وقوع الشرط المتأخّر في التكليف و الوضع و المأمور به في الشريعة المقدّسة:
فالأوّل: كما إذا كان العبد قادراً في الغد فقط على إتيان فعل، فيأمره مولاه اليوم بإتيانه في الغد؛ فإنّه لا إشكال في صحّة التكليف كذلك مع تأخّر القدرة عن زمان التكليف.
و أمّا الثاني: فلصحّة البيع الفضولي مع تأخّر وقوع الإجازة من المالك.
و أمّا الثالث: كصوم المستحاضة المأمور به فعلًا بشرط فعل أغسال الليلة الآتية. فأوقعهم فيما أوقعوا فيه، كما أشرنا.
و لكن التحقيق في حلّ الإشكال أن يقال:
أمّا في شرائط التكليف- كالقدرة المتأخّرة بالنسبة إلى التكليف المتقدّم- فنقول: إنّ القدرة المعتبرة في تكليف المولى ليست هي القدرة الواقعية- من غير فرق بين التكاليف الجزئية و الخطابات الشخصية، أو التكاليف الكلّية و الخطابات القانونية- لإتمام الموضوع للحكم، بل و لا جزءه، حتّى يتوهّم عدم صحّة التكليف فيما لم تكن حال التكليف موجودة، و إنّما تحدث في ظرف العمل، كما في المثال.