جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٨١ - الوجه الثاني إثبات اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاصّ من ناحية الاستلزام و تزييفه
يمتنع صدق البياض عليه- لمكان الضدّية- فإذن لا بدّ و أن يصدق عليه نقيضه- و هو اللابياض- و إلّا يلزم ارتفاع النقيضين. و حيث إنّه عدمي لا يصدق على السواد- الذي هو أمر وجودي- إلّا عرضاً.
فتحصّل ممّا ذكر: أنّ بين وجود أحد الضدّين و عدم الضدّ الآخر ملازمة وجوداً.
و يوجّه للأمر الثاني: أنّه لو تمّ أنّ وجود كلّ من الضدّين مع عدم الآخر متلازمان وجوداً، فلا بدّ و أن يكونا محكومين بحكم واحد- بعد عدم خلوّ واقعة عن الحكم.
و ذلك لأنّه إن وجب أحد المتلازمين، فالمتلازم الآخر لو لم يكن واجباً لكان جائز الترك، الجامع بين غير الحرمة من الأحكام الباقية. فإذا ترك: فإمّا أن يكون الآخر باقياً على وجوبه المطلق أو لا، فعلى الأوّل يلزم التكليف بالمحال؛ لأنّه عند ترك الملازم لا يمكن أن يأتي بالآخر، و التكليف به محال. و على الثاني يلزم خروج الواجب المطلق عن وجوبه بلا وجه و سبب.
و يوجّه للأمر الثالث: أنّ الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه العامّ، و قد عرفت: أنّ المراد بالضدّ العامّ مطلق نقيض المأمور به، و هو هنا فعل الصلاة.
فمع التلازم بين ترك الصلاة و الإزالة مثلًا- كما هو مقتضى الأمر الأوّل- و أنّ ترك الصلاة واجب عند الأمر بالإزالة- كما هو مقتضى الأمر الثاني- و أنّ فعل الصلاة محرّم- بمقتضى الأمر الثالث- يتمّ المطلوب؛ و هو استلزام الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاصّ.
هذا غاية ما يوجّه به لاستلزام أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه.