جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١١٨ - الوجه الثاني بطلان محلّ الإطلاق في المادّة بتقييد الهيئة
أمّا عدم تمامية الصغرى: فلما ذكرنا غير مرّة أنّه تختلف قيود الهيئة و المادّة ثبوتاً و واقعاً، و لكلّ منهما ملاك يخصّه، فلا يختلف و لا يختلط بعضها ببعض. فلا وجه لأن يريد الشيخ (قدس سره) بقوله: «إنّه لو قيّدت الهيئة يلزم أن لا يكون لإطلاق المادّة محلّ» أنّ تقييد الهيئة في الحقيقة يرجع إلى تقييد المادّة، أو أنّه تتقيّد المادّة قهراً و تبعاً تقييداً اصطلاحياً.
فإن أراد بقوله ذلك: أنّ تقييد الهيئة يوجب نحو تضييق في دائرة ما كانت موسّعة- و هي المادّة- ففيه: أنّه و إن كان كذلك، إلّا أنّه لا يختصّ ذلك بتقييد الهيئة، بل العكس أيضاً كذلك؛ فإنّه بتقييد المادّة أيضاً يوجب نحو تضيّق في دائرة الهيئة بعد ما كانت موسّعة. بيان ذلك على عهدة مثال، مثلًا: قولك: «أكرم زيداً» لا يكون للهيئة- و هي الوجوب- و لا المادّة- و هي الإكرام- قيد، بل لكلّ منهما إطلاق، و مقتضى البعث المطلق نحو المادّة المطلقة هي وجوب أنحاء الإكرامات لزيد.
فإن ورد قيد و علمنا برجوعه و تعلّقه بالهيئة و البعث، كأن قال: «إن جاءك زيد فأكرمه»، و علمنا أنّ المجيء قيد للوجوب، فمعناه: أنّ البعث و الوجوب إنّما يتعلّقان بطبيعة الإكرام في حال مجيء زيد؛ و بذلك تتضيّق دائرة الإكرام قهراً، لا بمعنى تقيّده، بل بمعنى إبطال محلّ الإطلاق فيه؛ لكون المطلوب الإكرام حال المجيء بعد ما كانت مطلوباً في جميع الأحوال.
و إن ورد قيد و علمنا برجوعه إلى المادّة، كأن قال: «أكرم زيداً إكراماً حال مجيئه»، فطبيعة الإكرام قُيّدت بحال المجيء، و يتقيّد بذلك محلّ إطلاق الهيئة و يعرض له تقييد قهري، فتدبّر.
فقد ظهر لك ممّا قرّرنا: أنّه بتقييد كلّ من الهيئة و المادّة يتضيّق صاحبتها، و لا مزية لتقييد الهيئة على تقييد المادّة في ذلك.