جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤١٠ - الفصل السابع في أنّ الأوامر و النواهي هل تتعلّق بالطبائع أو الأفراد
فإذا تمهّد لك ما ذكرنا في المراد بتعلّق الأمر بالطبيعة أو الفرد فنقول: الحقّ كون متعلّق الأمر نفس الطبيعة [١]، لا الفرد منها؛ و ذلك لأنّه لا إشكال في أنّ الآمر العاقل الملتفت قبل أمره و بعثه إلى أمر لا بدّ له من أن يتصوّر المتعلّق بجميع ما يكون محصّلًا لغرضه، فإن كانت نفس الطبيعة من حيث هي محصّلة لغرضه فيبعث نحوها فقط، و لكن إذا كانت للخصوصيات دخالة في تحصيل غرضه فلا بدّ و أن يبعث إليها مستجمعة للخصوصيات، و لا تكاد تتعلّق إرادته بنفس الطبيعة.
و بالجملة: لا يكاد يبعث المولى الملتفت إلى غير ما يراه واجداً للمصلحة؛ لا أزيد منه و لا أنقص، بل البعث إليهما مساوق للبعث إلى أمر لم يكن فيه صلاح.
فإذن: الخصوصيات المتوهّمة دخالتها في متعلّق الأمر، إن اريد بها خصوصيات مثل الشرط و الجزء و عدم المانع، بحيث لم تكن نفس الطبيعة من حيث هي بدون الشرط و الجزء و عدم المانع محصّلة لغرضه، فواضح أنّ القائلين بكون المتعلّق نفس الطبيعة يرون ذلك أيضاً؛ بداهة أنّهم لم يريدوا بالطبيعة، الطبيعة الفاقدة للخصوصيات الدخيلة في الغرض.
و أمّا إن اريد بها الخصوصيات الفردية غير الدخيلة في تحصيل الغرض، فلا يكاد يتعلّق الأمر بها؛ لأنّ البعث تابع للإرادة، و هي تابعة للأغراض و المصالح في المتعلّق، و واضح: أنّه لم تكن للخصوصيات الفردية دخالة في تحصيل الغرض، فلا يكاد يتعلّق الأمر بها؛ بداهة أنّ تعلّقه بشيء لم يكن دخيلًا في الصلاح ممتنع.
و ليعلم: أنّه لا فرق فيما ذكرنا بين القول بأصالة الماهية أو أصالة الوجود في
[١]- قلت: فإذا وضح لك الأمر في متعلّق الأمر يسهل لك الأمر في متعلّق النواهي؛ لكونهما يرتضعان من ثدي واحد. [المقرّر حفظه اللَّه]