جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٥٣ - تفصيل الأعلام الثلاثة في مقدّمة الحرام و ما فيه
أضف إلى ذلك: أنّه (قدس سره) قاس الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية في مقدّمات الواجب، و مقتضى قياسه عدم الحرمة هنا؛ بداهة أنّ من أراد ترك شيء لا تتعلّق إرادته بترك كلّ واحد من مقدّماته، بل تتعلّق بترك ما هو مُخرج مبغوضه إلى الوجود، و هذا واضح.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّه فرق بين مقدّمة الواجب و مقدّمة الحرام؛ فلو قلنا بالملازمة بين مقدّمة الواجب و بين ذيها، و لكن لا يصحّ ذلك في مقدّمة الحرام؛ لأنّ وجوب المقدّمة- على تقدير الملازمة- إنّما هو لتوقّف ذي المقدّمة عليها؛ فلو توقّف على كلّ واحدة منها وجبت لذلك، بخلاف مقدّمات الحرام؛ فإنّه لا تتوقّف ترك الحرام على ترك مقدّماته، بحيث لو فرض أنّ المكلّف أتى بجميع مقدّماته، فهو مع ذلك مختار في فعل الحرام و تركه بالإرادة؛ فلا دخل لإيجاد المقدّمات في اختيار الفعل و عدمه. بخلاف مقدّمة الواجب، فإنّها من حيث توقّف ذي المقدّمة على كلّ واحد منها أمكن اتّصاف كلّ واحد منها بالوجوب. و قد أشرنا إلى أنّه على تقدير الملازمة، الحقّ أن يقال: إنّ المقدّمة الأخيرة حرامة، دون سائر المقدّمات.
إذا أحطت خبراً بما ذكرنا في مقدّمة الحرام يظهر لك حال مقدّمة المكروه.
و بالجملة: وزان مقدّمة المكروه وزان مقدّمة الحرام، كما أنّ وزان مقدّمة المستحبّ وزان مقدّمة الواجب.
هذا تمام الكلام فيما يتعلّق بمقدّمة الواجب، و له الحمد و الشكر على تمامه.