جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٥٢ - تفصيل الأعلام الثلاثة في مقدّمة الحرام و ما فيه
و ثالثاً: أنّه فرق بين مقدّمة الحرام و مقدّمة الواجب و قياس إحداهما بالأخرى قياس مع الفارق؛ فإنّ مبغوضية الفعل لا يكاد يمكن أن يكون منشأ لمبغوضية جميع المقدّمات؛ لعدم وجود الملاك فيها على نحو العامّ الاستغراقي؛ ضرورة أنّ البغض من شيء لا يسري إلّا إلى ما هو محقّق وجوده و ناقض عدمه، و غير الجزء الأخير من العلّة أو مجموع الأجزاء في المركّب غير المترتّب لا ينقض العدم. و أمّا محبوبية الفعل فتكون منشأ لمحبوبية جميع ما يكون دخيلة في تحقّقه.
و بالجملة: فرق بين إرادتنا بالنسبة إلى إتيان واجب ذي مقدّمات، أو إتيان محرّم كذلك؛ لأنّه إن أردنا إيجاد شيء فتتعلّق الإرادة بإيجاد ما يكون مقدّمة له. و أمّا في إرادتنا ترك حرام فلا نترك جميع ما يكون له دخالة في تركه بحيث تصير المقدّمات مبغوضة. مثلًا من كره الكون في السوق و يبغضه لا يبغض المشي في السكك و الشوارع التي تنتهي إلى السوق.
و غاية ما يقضي به الوجدان- على تقدير ثبوت الملازمة- إنّما هي مبغوضية الجزء الأخير، لا سائر الأجزاء على نحو العامّ الاستغراقي.
و بهذا يتوجّه عليه إشكال رابع؛ فإنّ قوله: «إنّ الجزء التوأم مع سائر الأجزاء، و مبغوضية الحصّة التوأمة» من قبيل ضمّ ما ليس بالدخيل إلى ما هو الدخيل؛ لأنّ المجموع بما هو مجموع و إن كان مبغوضاً- لأنّه العلّة التامّة لتحقّق الحرام- و لكن كلّ واحد ليس كذلك بنحو القضية الحينية.
و بعبارة اخرى: قد أشرنا أنّ المبغوض هو الجزء الأخير، و أمّا سائر الأجزاء فلا تتّصف بالمبغوضية حقيقة. و اتّصافها بالمبغوضية إنّما هي باتّصالها بالجزء الأخير؛ و لذا لو تحقّق جميع الأجزاء دون الأخير لا تكون مبغوضة، و هو واضح لمن راجع وجدانه، فتدبّر و اغتنم.