جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٧٢ - الجهة الثانية في حكم وجوب الواجب المشروط قبل تحقق شرطه
و الحاصل: أنّه لم تكن إرادة التشريع و التقنين سنخ آخر وراء إرادة التكوين بل هما مصداقاً حقيقة واحدة. إذا تمهّد لك ما ذكرنا فنقول:
قد يقال: إنّ الحكم عبارة عن الإرادة، أو الإرادة المظهرة، فيقال بأنّ اختلاف الوجوب و الاستحباب إنّما هو بتحكّم الإرادة بإتيان الفعل في الواجب و عدم تحتّمها بإتيان الفعل في المستحب، و كذا في الحرام و المكروه؛ فإنّ الحرمة عبارة عن حتميّة إرادة الترك و الكراهة عبارة عن عدمها.
و فيه: أنّ الذي يقتضيه الوجدان هو كون الحكم غير الإرادة، و غير الإرادة المظهرة، بل الإرادة من مبادئه، و ذلك لأنّه لو تصوّر المولى لإتيان عمله مصلحة ملزمة فيصدّق بفائدته، فيريد إيجاب العمل على المكلّف فيبعث نحوه، فالبعث هو الحكم و الإرادة أو الإرادة المظهرة من مبادئه لا من مقدّماته.
فإذا لم تكن الإرادة من مقوّمات الحكم فلا معنى لامتياز الحكم الوجوبي عن الندبي، بالإرادة، و كذلك في الحرمة و الكراهة.
و لعلّ منشأ توهّم ذلك خلط إرادة الفاعل بالنسبة إلى فعل نفسه بإرادة التشريع و قياس إحداهما بالأخرى، مع أنّه مع الفارق؛ لأنّ إرادة التشريع لا تتعلّق بإيجاد فعل العبد؛ بداهة أنّ إيجاد فعله، فعل اختياري له، فكيف يريده الشارع.
مضافاً إلى أنّ لازم ذلك عدم انفكاك المراد عن إرادته تعالى إذا تعلّقت إرادته تعالى بإيجاد فعل أو ترك فعل آخر، فليزم أن لا يكون على وجه الأرض عاصٍ أصلًا، مع أن العصاة بمرأى منك و مسمع في الخارج.
فظهر ممّا ذكرنا: أنّ القول بأنّ الوجوب و الاستحباب أو الحرمة و الكراهة متمايزان بحتمية الإرادة و غيرها لا يرجع إلى محصل؛ لأنّ لازمه امتياز أحد الشيئين عن الآخر بما لا يكون مفرّقاً بينهما.