جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٤٥ - امتناع تصوير الواجب التخييري و الجواب عنه
و الآخر عند عدم وجود هذا- و لذا يكون الواجب التخييري نحو إرادة وجوبٍ متعلّق بهذا أو ذاك [١]
. و ذلك لأنّ الكلام في إمكان تصوير الواجب، و الإشكال في أنّه كيف يعقل تعلّق الإرادة بأحدهما المبهم غير المعيّن؟
فالحريّ أن يتصدّى (قدس سره) لرفع الإشكال: بأنّ الإرادة في الواجب التخييري لم تتعلّق بالمبهم و المردّد؛ تامّةً كانت الإرادة، أم ناقصة.
و لكنّه (قدس سره) عدل عن هذا و تصدّى لبيان الفرق بين الإرادة التخييري و التعييني؛ بأنّ مقتضى الأوّل تعلّق إرادتين ناقصتين بشيء، و الثاني تعلّق إرادة تامّة به.
و الجواب الحقيق عن الإشكال يتوقّف على ملاحظة حال البعث في الواجب التخييري أوّلًا، ثمّ ملاحظة حال الإرادة:
فنقول: إنّ الوجدان أصدق شاهدٍ على أنّه لا فرق بين قول المولى لعبده أو غلمانه: «أكرم زيداً» و بين قوله: «أكرم زيداً أو عمراً»، من حيث إنّ متعلّق البعث فيهما أمر غير مبهم، بل معلوم مبيّن، غاية الأمر: أنّ هناك بعثين؛ تعلّق أحدهما بإكرام زيد، و الآخر بإكرام عمرو، و حيث لم يرد إتيانهما معيّناً بخصوصه، بل أراد إتيان واحد منهما، توسّل بلفظة «أو» و ما في معناها، و تخلّلها في عبارته.
ففي الحقيقة: في الواجب التخييري بعثان، أو بعوث؛ تعلّق كلّ واحد منهما أو
[١]- قلت: لاحظ «المقالات» ١: ٣٤٢، ذيل مبحث الترتّب، و اشير إلى ذلك في «نهاية الأفكار» ١: ٣٩١. و لعلّ ما في «النهاية» أوضح ممّا في «المقالات».
و لعلّه يمكن أن يوجّه مقاله (قدس سره) بنحو صحيح مع عدم ارتكاب نقصان الإرادتين؛ بأن يقال: إنّ الإرادة المتعلّقة بشيء: تارة تقتضي وجود ذلك الشيء نفسه ليس إلّا، و اخرى تقتضي إتيانه، و في صورة العدم تقتضي إتيان عدله، فتدبّر. [المقرّر حفظه اللَّه]