جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٢٩ - تذنيب في حكم الشكّ في كون الواجب أصلياً أو تبعياً
النفس في إرادة كلّ من المقدّمة و ذيها، و لكلٍّ منهما مبادئ يخصّه. نعم، إنّ الغاية المترتّبة على إرادة المقدّمة ليست لنفسها، بل لإتيان ما هو مطلوب بالذات- و هو ذو المقدّمة- بخلاف إرادة ذي المقدّمة؛ فإنّها ليست لذلك.
فظهر ممّا ذكرنا: أنّ تقسيم الواجب إلى الأصلية و التبعية إنّما هو بلحاظ مقام الإثبات، لا مقام الثبوت.
تذنيب: في حكم الشكّ في كون الواجب أصلياً أو تبعياً
لو شككنا في واجب أنّه أصلي أو تبعي، فهل هنا أصل يحرز به الأصلية أو التبعية، أو لا؟ وجهان:
صرّح المحقّق الخراساني (قدس سره) بأنّه إن قلنا: إنّ الواجب التبعي هو ما لم يتعلّق به إرادة مستقلّة فلو شكّ في واجب أنّه أصلي أو تبعي فبأصالة عدم تعلّق إرادة مستقلّة به يثبت أنّه تبعي و يترتّب عليه آثار شرعية، كسائر الموضوعات المتقوّمة بأُمور عدمية. و إن قلنا: إنّ التبعي أمر وجودي خاصّ غير متقوّم بأمر عدمي و إن استلزمه، لا يثبت بها إلّا على القول بالأصل المثبت [١]، انتهى.
و قال المحقّق الأصفهاني (قدس سره): إن كان مناط التبعية عدم تفصيلية القصد و الإرادة فالتبعية موافقة للأصل؛ للشكّ في أنّ الإرادة ملتفت إليها أو لا؟ و الأصل عدمه، و إن كان مناطها نشو الإرادة عن إرادة اخرى و ترشّحها منها فالأصلية موافقة للأصل؛ إذ الترشّح من إرادة اخرى و نشوها منها أمر وجودي مسبوق بالعدم. و ليس الاستقلال في الإرادة على هذا أمراً وجودياً، بل هو عدم نشوها عن إرادة اخرى،
[١]- كفاية الاصول: ١٥٣.