جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٤٣ - حول كلام البصري
و لا يخفى: أنّه كم فرق بين ما نحن فيه و التنظير الذي ذكره، من محبوبية إنقاذ الولد! و ذلك لأنّه إن توجّه الأب و رأى أنّ ولده مشرف على الغرق ليطلبه أشدّ الطلب، و يبعث كلّ مَن بحضرته لإنقاذه. و أمّا فيما نحن فيه: فمع أنّه متوجّه إلى مقدّمية شيء لا يبعث إليه غالباً و لو إرشاداً أو تأكيداً. يرشدك إلى ذلك وجود أوامر في الفقه بأشياء و امور تكون لها مقدّمات، مع عدم الأمر بما يكون مقدّمة له. فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّه لا ملازمة بين البعث بشيء و البعث إلى ما يكون مقدّمة له، فتدبّر.
حول كلام البصري
فقد حكي عن البصري أنّه قال: لو لم تجب المقدّمة لجاز تركها، و حينئذٍ: فإن بقي الواجب على وجوبه يلزم التكليف بما لا يطاق، و إلّا خرج الواجب المطلق عن كونه واجباً [١]
. فيورد عليه أوّلًا بالنقض بالمتلازمين في الوجود اللّذين في أحدهما ملاك الوجوب دون الآخر؛ فبعد وجوب الأوّل إمّا يجب الآخر أيضاً أو لا، فعلى الأوّل يلزم أن يجب الشيء بلا ملاك، و إلّا لزم خروج الواجب عن كونه واجباً؛ لأنّ المفروض كونهما متلازمين في الوجود لا يمكن انفكاكهما؛ فما هو الجواب عن هذا هو الجواب عمّا ذكره.
و ثانياً بالحلّ، كما أفاده المحقّق الخراساني؛ فإنّه (قدس سره) بعد إصلاح ظاهر الاستدلال بإرادة عدم المنع الشرعي من جواز الترك، و إلّا فالشرطية الاولى واضحة الفساد، و بإرادة الترك ممّا اضيف إليه الظرف- و هو «حينئذٍ»- و إلّا فالشرطية الثانية
[١]- المعتمد في اصول الفقه ١: ٩٤- ٩٥.