جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٤٥ - حول كلام البصري
و فيه أنّه إن اريد: أنّ شرطيته في مقام الثبوت و نفس الأمر يتوقّف على الأمر الغيري. ففيه: أنّ الأحكام الشرعية تابعة للمصالح و المفاسد الواقعيتين، و لا دخل للأمر فيها، بل تعلّق الأمر بالشرط يتوقّف على شرطيته واقعاً؛ فلو توقّفت شرطيته واقعاً على تعلّق الأمر به لزم الدور.
و إن اريد: أنّ شرطيته في مقام الإثبات يتوقّف على الأمر لأجل كشفه عن كونه شرطاً واقعاً. فإن اريد: أنّ الكاشف عنها أمر مستقلّ فهو مسلّم، لكنّه خارج عن مسألة المقدّمة؛ لأنّ محطّ البحث إنّما هو في وجوبها الغيري، لا الوجوب المستقلّ.
و إن اريد: أنّ الكاشف أمر غيري و بعث مسبّب عن البعث إلى ذي المقدّمة فلا يمكن كاشفية الأمر الغيري عن شرطية شيء واقعاً؛ و ذلك لأنّ الملازمة- على تقدير ثبوتها- فيما إذا علم بمقدّمية شيء بالوجدان، كنصب السلّم للكون على السطح؛ فيقال: إنّه واجب؛ لكونه مقدّمة للكون على السطح. و أمّا إذا لم يعلم بمقدّمية شيء فلا، كما إذا لم يعلم بشرطية الوضوء للصلاة، فلا يكشف عن شرطيته الأمر الغيري المترشّح عن الأمر بالصلاة، و هو واضح.
و إذا فرض تعلّق الأمر بالصلاة المتقيّدة بالوضوء؛ لقوله تعالى: «إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ ...» [١] الآية، يصير الوضوء شرطاً عقلياً، يحكم العقل بلزوم إتيانه [٢].
[١]- المائدة (٥): ٦.
[٢]- قلت: اقتبسنا ردّية التفصيل بين الشرط الشرعي و غيره من تنقيح الاصول ٢: ٩٨. [المقرّر حفظه اللَّه]