جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٩٨ - و منها إشكال التسلسل
و فيه: أنّه يظهر جوابه ممّا ذكرناه آنفاً، و حاصله: أنّ مراد القائل بالمقدّمة الموصلة ليست الموصلة غير المنفكّ عن ذيها، بل يرى أنّ كلّ مقدّمة من المقدّمات- سواء كانت بينها و بين ذيها فاصلة طويلة أو قصيرة، أو لم تكن فاصلة- حيث إنّها لم تكن مطلوبة بالذات- بل لأجل ذيها- فإن انضمّت إلى المقدّمة سائر المقدّمات و حصل ذوها، تقع المقدّمة على صفة المطلوبية.
نعم، لو كان مراد القائل بالموصلة هو القول بأنّ المقدّمة السببيّة واجبة، يتمّ الإشكال، لكنّه من الواضح: أنّه لم يكن مراد صاحب «الفصول» (قدس سره)، و إلّا يلزم التفصيل بين السبب و غيره، لا الموصل و غيره.
و بالجملة: مراد القائل بالمقدّمة الموصلة هو أنّ المقدّمة حيث تقع في الخارج على قسمين: أحدهما المقدّمة التي تنضمّ إليها سائر المقدّمات و يحصل ذوها، و الثاني المقدّمة التي ليست كذلك، و الواجب من القسمين هو الأوّل منهما، فإتيان المقدّمة عنده للوصول إلى ذيها؛ سواء كانت بينها و بين ذيها واسطة أم لا.
نعم، المقدّمة السببية حيث إنّها لا تنفكّ عن ذيها لا يحتاج إلى قيد الإيصال فيها.
فتحصّل لك ممّا ذكرنا: أنّ مقال صاحب «الفصول» (قدس سره)- مضافاً إلى أنّه لم يكن فيه محذور عقلي- مطابق للوجدان؛ لأنّ من يريد شيئاً يتوقّف حصوله على مقدّمات يريد المقدّمات، لكن لا لأجل ذواتها، بل لأجل الوصول إلى ذاك، و إلّا فقد تكون المقدّمات مبغوضة لديه، و لذا لو أمكن للشخص أن يصل إلى ذاك الشيء بدون التوصّل إلى مقدّمة لرفض المقدّمات و خلّى بينه و بين ذاك الشيء. و لكن حيث إنّ العالَم عالم التزاحم و لا يكاد يمكن فيه الوصول إلى الغايات إلّا بالتوصّل بالمقدّمات فيريدها للتوصّل بها إلى ذيها. فالوجدان أصدق شاهدٍ على أنّ المقدّمة الموصلة واجبة.