جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٠٠ - حول مقال العلمين الحائري و العراقي
و قال المحقّق العراقي (قدس سره) بتقريب آخر، و هو: أنّ الواجب ليس مطلق المقدّمة، و لا خصوص المقيّدة بالإيصال، بل الواجب هو المقدّمة في ظرف الإيصال بنحو القضية الحينية. و بعبارة اخرى: الواجب هو الحصّة من المقدّمة التوأمة مع وجود سائر المقدّمات الملازم لوجود ذي المقدّمة [١]
. و كلا العلمان صرّحا بأنّ مقالهما موافق للوجدان. و أورد المحقّق العراقي (قدس سره) على نفسه: بأنّه ما وجه العدول عن كون الواجب هو المقدّمة الموصلة، إلى اختيار أنّ الواجب هو المقدّمة في ظرف الإيصال، مع الاعتراف بأنّ الغرض الداعي إلى إيجاب المقدّمات هو التوصّل إلى ذيها؟
فأجاب بما حاصله: أنّ ما ذكره صاحب «الفصول» (قدس سره) غير سليم عن الإشكال، و أمّا الذي ذكرناه فسليم عنه [٢]
. و لا يخفى: أنّ المقالتين قريبتا المأخذ، و ما ذكراه- مضافاً إلى أنّه غير سليم عن الإشكال- يتوجّه عليه إشكال آخر، و حاصله: أنّ المقدّمات المنتظمة أو المقدّمات في ظرف الإيصال إذا كانت واجبة، فهل لها دخالة في موضوعية الحكم، أم لا؟
فعلى الثاني يلزم أن يكون انتظام المقدّمات من باب الاتّفاق، فتكون ذوات المقدّمات واجبة؛ لأنّها تمام الموضوع للحكم، و إن زالت تلك الحالة. و بالجملة: إن لم يكن لانتظام المقدّمات دخالة في موضوعية الحكم فيكون تمام الموضوع نفس الذات؛ انتظمت المقدّمات معها أم لا و لا يعقل رفع الحكم عنها بدون الانتظام.
[١]- بدائع الأفكار ١: ٣٨٩.
[٢]- نفس المصدر ١: ٣٩١.