جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١١٧ - الوجه الثاني بطلان محلّ الإطلاق في المادّة بتقييد الهيئة
الوجه الثاني: بطلان محلّ الإطلاق في المادّة بتقييد الهيئة
إنّ تقييد الهيئة و إن لم يستلزم تقييد المادّة، إلّا أنّه مع ذلك فالحكم بتقييد المادّة أولى؛ لدوران الأمر بين تقييدين يكون أحدهما مبطلًا لمحلّ الإطلاق في الآخر و يرفع مورده، و لكن الآخر لا يؤثّر في مورد إطلاقه شيئاً، و لا شكّ أنّ التقييد الثاني أولى؛ و ذلك لأنّه لا يكاد يستريب أحد في أنّ المرجع في أمثال المقام العرف و العقلاء، و لا شكّ في أنّ التقييد و إن لم يكن مجازاً إلّا أنّه خلاف الأصل. و لا فرق في لبّ المعنى بين تقييد الإطلاق و بين أن يعمل عملًا يبطل محلّ الإطلاق.
هذا في إثبات الكبرى؛ و هي أنّه في دوران الأمر بين نحوي التقييد فالاعتبار يساعد تقديم ما لا يوجب إبطال محلّ الإطلاق في الآخر.
و أمّا إثبات الصغرى و أنّ ما نحن فيه من موارد تلك الكبرى فلأنّه لو قيّدت الهيئة لزم أن لا يكون لإطلاق المادّة محلّ حاجة و بيان؛ لأنّها مقيّدة به؛ بمعنى أنّ وجودها لا ينفكّ عن وجود القيد، فلا يكون لإطلاقها بعد محلٌّ، بخلاف تقييد المادّة؛ فإنّ الأخذ بإطلاق الهيئة مع ذلك في محلّه، فيمكن الحكم بوجوب الفعل على تقدير وجود القيد و عدمه [١]، انتهى محرّراً.
أقول: يظهر من الذين تصدّوا دفع مقالة الشيخ (قدس سره)- كالمحقّق العراقي (قدس سره) حيث يرى أنّ تقييد المادّة قهري تبعي، كما سيجيء- أنّهم يرون تمامية الصغرى، و مناقشتهم إنّما هي في الكبرى.
و لكن الذي يقتضيه النظر: عدم تمامية الصغرى و الكبرى جميعاً؛ و ذلك:
[١]- مطارح الأنظار: ٤٩/ السطر ٢٢.