جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥٥ - مقال المحقّق النائيني في تحرير محطّ النزاع و دفعه
في الواقع فاضلًا. فدخالة العلم بوجود ما يعتبر في ثبوت المحمول يلحق بالعلل الغائية التي عرفت أنّها إنّما تؤثّر بوجودها العلمي، لا بوجودها الواقعي.
و بالجملة: الحكم في الخارجية دائر مدار علم الحاكم و الفاعل- سواء كان المعلوم مقارناً، أم مؤخّراً- فهو خارج عن محلّ النزاع. ففي الحقيقة الدواعي و الامور الدخيلة في جعل الحكم تكون كالعلل الغائية التي قد عرفت أنّها خارجة عن حريم النزاع.
و أمّا ما يكون موضوعاً للحكم- و هو عنوان كلّي جامع لما يعتبر فيه من القيود و الشرائط، و قد اخذ مفروض الوجود- فالشرائط دخيلة في الموضوع و من قيوده.
و محلّ البحث في الشرط المتأخّر هو هذا القسم من الشرائط؛ فوقع الخلاف في أنّه إذا جعل المولى حكماً وضعياً أو تكليفياً بنحو القضية الحقيقية على العنوان المتقيّد، فهل يصير الحكم فعلياً قبل حصول القيد، أم لا؟ فحقيقة النزاع في الشرط المتأخّر ترجع إلى تأخّر بعض ما فرض دخيلًا في الموضوع على جهة الجزئية أو الشرطية عن الحكم التكليفي أو الوضعي؛ بأن يتقدّم الحكم على بعض أجزاء موضوعه.
أضف إلى ذلك: أنّ الأحكام الشرعية مجعولة على نهج القضايا الحقيقية.
فإذا أمعنت النظر فيما ذكرنا يظهر لك: أنّ امتناع الشرط المتأخّر من القضايا التي قياساتها معها، و لا يحتاج إلى برهان، بل يكفي في امتناعه نفس تصوّره.
من غير فرق في ذلك بين القول بكون المجعول هي السببية، أو نفس الحكم الشرعي مرتّباً على موضوعه.
لأنّه بناءً على جعل السببية يكون حال الشرعيات حال العقليات التي تقدّم امتناع تأخّر العلّة فيها، أو جزئها، أو شرطها، أو غير ذلك ممّا له أدنى دخل في تحقّق المعلول.