جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥٤ - مقال المحقّق النائيني في تحرير محطّ النزاع و دفعه
و تأثير المعدوم في الموجود؛ لأنّه بعد ما كان الملاك و الامتثال و الخروج عن عهدة التكليف موقوفاً على حصول التقيّد- الحاصل بحصول ذات القيد- فأيّ خلف يلزم؟! و أيّ معلول يتقدّم على علّته؟! و أيّ معدوم يؤثّر في الموجود؟! فلا يلزم محذور أصلًا إذا كان غسل الليل المستقبل شرطاً في صحّة صوم المستحاضة؛ لأنّ حقيقة الاشتراط يرجع إلى أنّ الإضافة الحاصلة بين الصوم و الغسل شرط في صحّة الصوم، بحيث لا يكون الصوم صحيحاً إلّا بحصول الإضافة الحاصلة بالغسل.
فإذا عرفت ما ذكر يظهر لك: أنّ محلّ النزاع في الشرط المتأخّر إنّما هو في الشرعيات في خصوص شروط الوضع و التكليف.
و بعبارة اخرى: محلّ الكلام في موضوعات الأحكام؛ وضعية كانت أو تكليفية.
و توضيح امتناع شرط المتأخّر في موضوعات الأحكام يتوقّف على بيان المراد من الموضوع، و هو يتوقّف على بيان الفرق بين القضايا الحقيقية و الخارجية.
و مجمل الفرق بينهما هو: أنّ الموضوع في القضية الحقيقية- حملية كانت أو شرطية، خبرية كانت أو إنشائية- هو العنوان الكلّي الجامع بين ما ينطبق عليه من الأفراد، و في القضية الخارجية يكون الموضوع هو الشخص الخارجي الجزئي.
و يتفرّع على هذا الفرق امور تقدّمت الإشارة إليها:
منها: أنّ العلم إنّما يكون له دخل في الخارجية دون الحقيقية؛ لأنّ المدار في القضية الخارجية- حملية كانت أو إنشائية- هو العلم بوجود ما يعتبر في ثبوت المحمول، لا الثبوت الواقعي. مثلًا إذا كان لفضل زيد دخل في إكرامه فمتى علم الشخص بفضله يُقدم على إكرامه مباشرة أو بتسبّب الأمر؛ سواء كان زيد في الواقع فاضلًا أم لا. و إذا لم يكن الشخص عالماً بفضله لا يباشر إكرامه و لا يأمر به، و إن كان