جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥٦ - مقال المحقّق النائيني في تحرير محطّ النزاع و دفعه
و أمّا بناءً على جعل الحكم عند وجود السبب- كما هو المختار عندنا- فللزوم الخلف؛ لأنّ الموضوع و إن لم يكن علّة للحكم؛ إلّا أنّه ملحق بالعلّة من حيث ترتّب الحكم عليه. فلو تقدّم الحكم عليه بعد فرض أخذه موضوعاً يلزم الخلف، و أنّ ما فرض موضوعاً لم يكن موضوعاً، انتهى ملخّصاً و محرّراً [١]
. و لا يخفى: أنّ بعض المقدّمات التي أوردها و إن كان مورداً للتصديق و تماماً، إلّا أنّ بعضها الآخر غير تمام و لا يمكن تصديقه؛ و ذلك لأنّ إخراج العلل العقلية و العلل الغائية و العلل التشريعية عن محطّ البحث و إن كان أمراً لا سترة فيه، إلّا أنّ إخراج شرائط متعلّق التكليف عنه لا وجه له، بل هو محطّ البحث بينهم، لا شرائط موضوع التكليف.
و ذلك لما أشرنا: أنّ منشأ البحث عن الشرط المتأخّر هو ما رأوا موارد في الفقه توهّم فيها كون الشرط متأخّراً، كالإجازة في البيع الفضولي- على القول بكونها كاشفاً حقيقياً- و غسل الليلة المستقبلة في صحّة صوم المستحاضة، و القدرة وقت العمل لصحّة التكليف حال العجز، إلى غير ذلك من الأمثلة.
و ظاهر: أنّ الشرط المتأخّر في هذه المسائل- التي وقعت محطّ البحث عندهم و صارت معركة الآراء- من شرائط متعلّق التكليف، لا شرائط موضوع التكليف؛ فإخراج البحث عمّا هو البحث و النزاع و عقد البحث في أمر بديهي يكون قياسه معه ممّا يعجب المُلتفت المتدرّب، كيف يصحّ أن يقال: إنّ الأعاظم و الأكابر تنازعوا في أمر بديهي يكون قياسه معه؟! حاشاهم!
[١]- فوائد الاصول ١: ٢٧١- ٢٨٠.