جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٢٣ - استئناف الكلام لتعلّق الأمر بالطبيعة و عدم تعلّقه بالأفراد و الحصص
و لكن خالفه المحقّقون- و في طليعتهم شيخ الرئيس، فقد صنّف رسالة في ردّ مقالته [١]- و هم ذهبوا [٢] إلى أنّ الطبيعي موجود في الخارج بنعت الكثرة، و لا وجود للقدر المشترك و الجهة الجامعة بنعت الوحدة في الخارج، و إنّما توجد ذلك في الذهن؛ بمعنى أنّه لو جرّد المصداق الخارجي عن خصوصيات المصداقية- كزيد مثلًا- ينال الذهن منه ماهية تكون عين ما ينال من عمرو بعد التجريد، و هكذا من سائر الأفراد، فالطبيعي متكثّر بتكثّر الأفراد خارجاً.
و لا يخفى: أنّ تكثّر الطبيعي خارجاً ليس بمعنى تحصّصه بالحصص بحيث يكون الموجود مع كلّ فرد حصّة من الطبيعي لا نفسه و تمامه، بل الطبيعي متحقّق في كلّ واحد من الأفراد بتمام ذاته و هويته، و قد صرّح الشيخ الرئيس في الرسالة بأنّ إنسانية زيد غير إنسانية عمرو، و إنسانيتهما غير إنسانية بكر، و هكذا ... فالطبيعي متكثّر بتكثّر الأفراد خارجاً [٣]
. نعم، الماهية و الطبيعي في الذهن غير مرهون بالكلّية و الجزئية، و الوحدة و الاشتراك و غيرها من الأوصاف، فتعرض الوحدة و الاشتراك و غيرها من الأوصاف لها في موطن الذهن، نعم، في التحليل العقلي و التجريد العقلاني واحد؛ بمعنى أنّ النفس لكونها «في وحدتها كلّ القوى» ينال من كلّ واحد من الأفراد ما ينال من الآخر، فللطبيعي شئون مختلفة متكثّرة في الخارج، و حقيقة واحدة في التحليل العقلي، تعرض له الوحدة و الكثرة في الذهن، و السرّ في ذلك هو أنّه
[١]- راجع رسالة بعض الأفاضل إلى علماء مدينة السلام، ضمن رسائل ابن سينا: ١: ٤٦٢.
[٢]- الحكمة المتعالية ١: ٢٧٣- ٢٧٤، و ٢: ٧- ٨، شرح المنظومة، قسم الحكمة: ٩٩.
[٣]- رسالة بعض الأفاضل إلى علماء مدينة السلام، ضمن رسائل ابن سينا: ١: ٤٧١.