جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣١٥ - المقدّمة الخامسة
ربقة الإسلام، و لا يوجب ذلك سقوط الحكم عن فعليته، و لا تمسّ بكرامة الواقع، و لا يسترجعه إلى ورائه حتّى يعود إنشائياً؛ لكون ذلك أشبه شيء بالقول بانقباض إرادة المولى عند طروّ العذر و انبساطه عند ارتفاعه.
فتحصّل: أنّ الأحكام المضبوطة في الكتاب و السنّة لا يعقل فيها غير هاتين المرتبتين، فقوله تعالى: «وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ...» [١] إلى آخره، لا يختلف بالنسبة إلى الجاهل و العالم، و لا معنى للفعلية و الشأنية في هذا الحكم المجعول المنضبط.
فهو حكم فعلي على عامّة الناس؛ سواء العالم و الجاهل، و القادر و العاجز.
و بما ذكرنا يظهر: أنّ ما يظهر من بعضهم؛ من جعل الاقتضاء و التنجيز من مراتب الحكم، و أنّ للحكم مراتب أربع: مرتبة الاقتضاء، مرتبة الإنشاء، مرتبة الفعلية و مرتبة التنجّز [٢]، غير صحيح؛ لأنّ الاقتضاء و التنجّز من طرفي الحكم؛ فإنّ الاقتضاء من مبادئ الحكم و التنجّز، و حكم عقلي غير مربوط بمراتب الحكم، و معنى تنجّزه قطع عذر المكلّف في المخالفة، و عدمِهِ كونه معذوراً فيها، من غير تغيير و تبديل في الحكم، و لا في الإرادة.
المقدّمة الخامسة:
إنّ الأحكام الكلّية و الخطابات القانونية تفترق عن الأحكام الجزئية و الخطابات الشخصية الصادرة عن الموالي العرفية إلى عبيدهم من جهات، و الخلط بينهما صارت منشأ لاشتباهات:
[١]- آل عمران (٣): ٩٧.
[٢]- كفاية الاصول: ٢٩٧.