جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣١٦ - المقدّمة الخامسة
منها: توهّم أنّ الخطابات القانونية و الأحكام الكلّية لا يكاد يعقل أن تتوجّه إلى العاجز و الغافل و الساهي؛ ضرورة أنّ الخطاب للانبعاث، و لا يعقل انبعاث العاجز و نحوه، كما هو الشأن في الخطابات و الأحكام الجزئية.
و هذا من موارد الخلط بين الأحكام الكلّية و الجزئية، فيقال: إنّ البعث و كذا الزجر في الخطابات و الأحكام الجزئية الصادرة من مولى بالنسبة إلى عبده إذا كان لغرض الانبعاث أو الانزجار لا بدّ و أن يكون في مورد يصلح البعث للانبعاث أو الزجر للانزجار، و ذلك في مورد يعلم أو يظنّ أو لا أقلّ من احتمال الانبعاث من البعث أو الانزجار من الزجر، و إلّا إذا علم بعدم الانبعاث أو الانزجار يكون بعثه أو زجره سفهياً، بل لا يكاد يصدر من المولى العاقل الملتفت بعث أو زجر جدّي عند ذلك؛ و لذا تراهم يعتبرون في وجوب الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر احتمال انبعاث التارك للواجب، أو انزجار الفاعل للحرام، و إلّا ففي صورة العلم بعدم الارتداع يسقط الوجوب.
و بالجملة: بعث المولى عبده من أفعاله الاختيارية فهو مسبوق بتصوّر أمره، و تصوّر احتمال باعثيته لعبده، و التصديق بفائدة ذاك الاحتمال، ثمّ انحدار البعث نحوه.
فإذا علم أنّ العبد لا ينبعث عن بعثه لا يعقل تمشّي البعث من المولى الحكيم مع التفاته إلى فائدة البعث؛ بداهة أنّ البعث لغاية الانبعاث، و هو مقطوع العدم.
نعم، إذا كانت لنفس البعث غاية و فائدة اخرى غير الانبعاث- كإتمام الحجّة و إن لم يترتّب عليه الانبعاث- لأمكن ذلك منه، و لكنّه خارج عن محطّ البحث. و كذا لو علم أنّ العبد يأتي بالعمل بدون البعث لا يكاد يتمشّى البعث منه بداعي الانبعاث بالبيان المتقدّم.