جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١١٢ - الوجه الأوّل أولوية تقييد إطلاق البدلي من الشمولي
و أمّا عدم تعقّلها في الإطلاق: فلأجل أنّ غاية ما تقتضيه مقدّمات الحكمة في مورد جريانها هي أنّ ما جعل موضوعاً تمام الموضوع للحكم، من غير دخالة قيد آخر فيه، و هذا ليس من قبيل دلالة اللفظ. و لا دلالة لها على الأفراد؛ بداهة أنّه لا شأن لمقدّمات الحكمة لإثبات ما يكون خارجاً عن مدلول اللفظ؛ و هو الأفراد.
و بالجملة: اللفظ إذا كان موضوعاً لمعنى فحكمة الوضع تقتضي أن لا يدلّ إلّا على ما وضع له و لا يتجاوزه إلى غيره. فاللفظة الموضوعة لنفس الطبيعة لا تكاد تدلّ على الخصوصيات و الأفراد إلّا بدالّ أو دوالّ اخر.
و غاية ما تقتضيه مقدّمات الحكمة و يكون موضوع احتجاج العقلاء بعضهم على بعض، إنّما هي نفس الطبيعة، و أمّا حكايتها عن الخصوصيات الشخصية و الفردية فلا. أ لا ترى أنّ الإطلاق في قوله تعالى: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [١] هو أنّ تمام الموضوع للحكم بالحلّية عند العقلاء هو نفس طبيعة البيع و ماهيّته، لا أفرادها؟! فإنّها ليست مفاد اللفظ، و لا مفاد الإطلاق و مقدّمات الحكمة.
فالإطلاق الشمولي ممّا لا معنى محصّل له، كما أنّ الأمر كذلك في الإطلاق البدلي؛ لأنّه لا يستفاد من قوله: «أعتق رقبة» البدلية؛ لا من اللفظ، و لا من التنوين؛ لأنّ الرقّية وضعت لنفس الطبيعة، و التنوين إذا كان للتنكير يدلّ على تقيّدها بقيد الوحدة غير المعيّنة، و أمّا كونها تمام الموضوع فيستفاد من مقدّمات الحكمة.
فظهر: أنّ مفاد الإطلاق في المقامين شيء واحد؛ و هو كون ما جعل موضوعاً تمام الموضوع للحكم، من غير تقييد. و أمّا الشمولية و البدلية فغير مربوطتين بالإطلاق رأساً، بل هما من تقسيمات العامّ.
[١]- البقرة (٢): ٢٧٥.