جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٦٩ - إشكالات و أجوبة
و لا فرق في ذلك بين كون المعنى الحرفي حكائياً- كالمثال المذكور- و بين كونها معنى إيجادياً. فالمتكلّم قبل استعمالها يقدّر المعاني و الألفاظ في ذهنه و يرى أنّ مطلوبه لا يكون مطلوباً إلّا على تقدير، فيوجده كذلك.
و ثالثاً: أنّ الذي يقتضيه التحقيق و يعاضده الوجدان: أنّ التقييد لا يحتاج إلى لحاظ مستأنف- و لو تبعاً- بل إذا لوحظ الشيء أوّلًا، ثمّ عُقّب بذكر قيد أو قيود، يحصل التقييد و إن لم تلحظ ثانياً. مثلًا قولك: «ضربت زيداً، يوم الجمعة، عند الزوال، ضرباً شديداً» لم يلحظ في كلّ من التقييدات الجملة من الصدر بأن يلاحظ «ضربت زيداً» عند تقييده بيوم الجمعة، ثمّ ملاحظة ذلك مقيّداً بكونه يوم الجمعة عند تقييده بعند الزوال، و هكذا. و غاية ما هناك: لحاظ «ضربت زيداً» أوّلًا، و يكفي ذلك في تقييده لو قارنه بالقيود.
و منها: أنّ هيئة الأمر و النهي بما أنّها إيجادي يمتنع عليها طروّ التقييد و التعليق؛ لامتناع التعليق في الامور التكوينية؛ لأنّ أمرها دائر بين الوجود و العدم؛ فكما أنّ تعليق الوجود في الامور التكوينية مساوق للعدم، فكذلك التعليق في الإيجاد؛ لأنّه مساوق لعدم الإيجاد [١]
. و فيه: أنّه خلط باب التكوين بباب التشريع و إسراء حكم الامور التكوينية إلى الامور الاعتبارية، مع وجود الفرق بينهما. و التعليق إنّما يمتنع في الامور الحقيقية التكوينية، و أمّا الامور الاعتبارية التي لم تشمّ رائحة الوجود فلا يجري عليه أحكام الوجود.
و بالجملة: معنى التعليق في الإيجادي الاعتباري هو كون البعث و الإلزام من
[١]- راجع حاشية كفاية الاصول، المشكيني ١: ٤٩٣.