جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٨٢ - توهّم ابتناء الالتزام بفروع على تمامية الترتّب و دفعه
و الحاصل: أنّ كلّ مورد كان فيه خطابان فعليان أحدهما مطلقاً و الآخر مشروطاً بعصيان الآخر، لا يكون فيه محذور طلب الجمع، و لكن ليس ذلك لأجل الترتّب بعد كون الخطابين فعليين، بل لأجل عدم فعلية أحدهما في ظرف فعلية الآخر حسب ما عرفت.
إذا تمهّد لك ما ذكرنا في الفرع الأوّل يظهر لك حكم الفرعين الآخرين أيضاً؛ لأنّه إذا كان وجوب القصر مشروطاً بعصيان وجوب الإقامة، و وجوب الخمس منوطاً بترك أداء الدين، و كان تكليف وجوب الإقامة و أداء الدين مطلقاً، يصيران عين الفرع الأوّل، و الكلام فيهما عين الكلام السابق، طابق النعل بالنعل. هذا أوّلًا.
و ثانياً: أنّ ما ذكره (قدس سره) ليس إلّا مجرّد فرض لا واقعية له؛ لأنّ موضوع وجوب الصوم و تمامية الصلاة إنّما هو العزم على إقامة عشرة أيّام، و لم يرد دليل من الشرع على أنّ خطاب الصوم و الإتمام مشروط بعصيان حرمة الإقامة، فمن عزم على إقامة عشرة أيّام يجب عليه الصوم و الصلاة تماماً، و إن لم يقصد الإقامة يحرم عليه الصوم و يجب عليه قصر الصلاة؛ فالحكم تعلّق على عنوان «العزم» لا «العصيان»، فيخرج عن محطّ بحث الترتّب.
فإذن نقول: إنّ عنوان «عزم الإقامة» أو «الإقامة» لا يتأخّران عن الأمر و النهي بهما؛ لأنّه- بعد اللتيّا و الّتي و غضّ النظر عن المناقشات التي عرفتها- تأخّر عصيان الأمر عنه، و عصيان الأمر غير العزم على الإقامة و ذات الإقامة بما هي فعل المكلّف، و إن كان ينطبق عليهما أيضاً انطباقاً عرضياً.
و بالجملة: غاية ما يمكن المساعدة عليه هي تأخّر العصيان عن أمره، و أمّا ذات الإقامة أو عزمها- الذي هو موضوع دليل وجوب الصوم و الصلاة تماماً- فلم يكن متأخّرا عن الأمر؛ لعدم وجود ملاك التأخّر فيه، و إن كان ينطبق عليه