جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٧٥ - توجيه مقال المحقّق الأصفهاني
المحصّلة بانتفاء الموضوع، كما أشرنا آنفاً في قولنا: «شريك الباري ممتنع»؛ فإنّه و إن كانت بحسب الظاهر قضية موجبة إلّا أنّ مغزاه قضية سالبة؛ لأنّ معناه: أنّه ليس شريك الباري بموجود البتة، و السالبة المحصّلة يصدق بانتفاء الموضوع.
فإذا تمهّد لك ما ذكرنا تعلم: أنّ مقدّمية العدم للوجود و توقّفه عليه كلام شعري لا أساس له، فما وقع في كلامهم ممّا يوهم خلاف ذلك- مثل أنّهم ربّما يعبّرون: أنّ عدم المانع من مقدّمات وجود الشيء- مسامحة في التعبير، و مرادهم بذلك مضادّة وجوده للآخر.
توجيه مقال المحقّق الأصفهاني
و لعلّه بما ذكرنا يمكن الاعتذار عمّا وقع في كلام المحقّق الأصفهاني (قدس سره) في المقام؛ من أنّ عدم الضدّ و خلوّ الموضوع عن الضدّ- كالسواد مثلًا- متمّم لقابلية الموضوع لعروض الضدّ- كالبياض- و لا ضير في كون العدم الذي لا ذات له شروطاً لثبوت شيء لشيء؛ لأنّ القابليات و الاستعدادات و الإضافات و أعدام الملكات كلّها لا مطابق لها في الخارج، بل شئون و حيثيات انتزاعية لأُمور موجودة، و ثبوت شيء لشيء لا يقتضي أزيد من ثبوت المثبت له بنحو يناسب ثبوت الثابت [١]، انتهى.
فإنّ الظاهر: أنّ هذا المحقّق- مع نبوغه و كونه من مهرة الفنّ- غير ملتزم بما ذكره، و لعلّه وقع منه مماشاة للقوم، أو من غير التفات و توجّه لما هو المحقّق في محلّه من عدم التأثير و التأثّر في العدميات.
و كيف يرضى (قدس سرهم)ع حذاقته في المعقول بأنّ عدم الضدّ و عدم البياض مثلًا من مصحّحات قابلية المحلّ و الموضوع لقبول الضدّ؛ و هو السواد؟!
[١]- نهاية الدراية ٢: ١٨٣.