جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٣٢ - الأمر التاسع في ثمرة بحث مقدّمة الواجب
الأمر التاسع في ثمرة بحث مقدّمة الواجب
الحقّ: أنّه لا ثمرة في المسألة فيما يرجع إلى المسألة الاصولية؛ لأنّ الثمرة المطلوبة في المسألة الاصولية إنّما هي عبارة عمّا يكون طريقاً لاستنباط الحكم الكلّي.
و غاية ما يمكن أن يقال في الثمرة المطلوبة- على إشكال- هي: أنّه على تقدير الملازمة بين المقدّمة و ذيها يمكن أن يستفاد وجوب المقدّمة؛ فيقال: «الوضوء- مثلًا- مقدّمة للصلاة، و كلّما وجب الشيء تجب مقدّمته بحكم الملازمة»؛ فيستفاد: «وجوب الوضوء».
و لكن لا يترتّب على الوجوب الكذائي فائدة؛ و ذلك لأنّ الوجوب الذي نريد إثباته على المقدّمة وجوب مقدّمي غير ذي أثر؛ لأنّه لا يكون له باعثية و لا إمكان الباعثية بما هو أمر مقدّمي، بل يكون وجوبها قهراً من وجوب ذيها؛ لأنّه إن كان المكلّف مريداً لذيها فيريد المقدّمة حتماً، و لو لم يرد ذيها فلا يصلح أن يبعثه الأمر المقدّمي.
و بالجملة: إذا تحقّقت الملازمة بين وجوب المقدّمة و ذيها فغاية ما يستفاد هناك وجوب غير ذي أثر؛ لأنّ الوجوب الكذائي لا يصلح لأن يكون باعثاً للمكلّف نحو الفعل؛ لأنّ المكلّف إن كان مريداً لإتيان ذي المقدّمة فالعقل يحكم بإتيان المقدّمة توصّلًا إليه، و أمّا إذا لم يكن مريداً لذيها فالأمر المقدّمي لا يكون له باعثية؛ لأنّ مطلوبيتها إنّما هو للغير فالأمر الغيري لا يكاد يتوصّل به إلى مطلوبه مستقلًاّ، فإذا لم يكن للأمر المقدّمي باعثية لا يكون له إطاعة و عصيان.
فتحصّل: أنّ غاية ما يستفاد- على تقدير الملازمة بين وجوب المقدّمة و ذيها-