جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٣٤ - ذكر و إرشاد
يمكن تحقّق التقرب بقصد أمرها، كما يمكن التقرّب بقصد التوصّل بها إلى ذيها.
فيتحقّق بذلك التوسعة في التقرّب بها، و كذلك إذا أمر شخص شخصاً آخر أمراً معاملياً بفعلٍ له مقدّمات، فأتى المأمور بتلك المقدّمات و لم يأت بذلك الفعل يكون ضامناً للشخص المأمور اجرة المقدّمات، بعد فرض كون الأمر بالفعل أمراً بمقدّماته [١]
. و فيه أوّلًا: أنّ قدرة المأمور على قصد التوصّل، و كذا ضمان الآمر- على فرض تماميتهما- ليستا ثمرتين للمسألة الاصولية؛ لما أشرنا غير مرّة إلى ما هو الضابط في تشخيص المسألة الاصولية، و إلّا يلزم أن يكون جميع ثمرات المسائل الفقهية ثمرات المسألة الاصولية.
و ثانياً: أنّ الأمر الغيري- كما صرّح (قدس سره) به- لا يصلح أن يكون له باعثية و محرّكية نحو متعلّقة؛ فما ذكره هنا مخالف لما هو الحقّ عندنا و عنده.
و ثالثاً: إذا لم يكن الأمر الغيري صالحاً للداعوية و الباعثية، فلو أتى بمتعلّق الأمر لم يستحقّ شيئاً، كما لا يستحقّ إذا أتى بالمقدّمات بدواع اخر. فإن كفت الباعثية الفعلية لذي المقدّمة بالنسبة إلى مقدّماته هنالك، فليكن هناك ضمان، و إلّا فلا ضمان.
و رابعاً: لو سلّم أنّ الأمر الغيري يصلح للباعثية، لكنّه أمر توصّلي غير قربي؛ لأنّ مقتضى كون العمل قربياً إنّما هو إتيانه للَّه تعالى، و المقدّمة لم تكن مطلوبة ذاتاً، بل ربّما تكون مبغوضة في حدّ ذاتها، لكنّها مطلوبة لأجل التوصّل بها إلى ذيها.
و خامساً: أنّ الضمان أمر عقلائي؛ فمن أمر شخصاً بشيء له مقدّمات، فأتى المأمور بالمقدّمات و لكنّه لم يأت بذاك الشيء فلا يرى العقلاء لعمله استحقاقاً للُاجرة، و لا يكون الآمر ضامناً للمأمور بالنسبة إلى إتيان المقدّمات، و هذا واضح لمن تدبّر.
[١]- بدائع الأفكار ١: ٣٩٧.