جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٤٣ - امتناع تصوير الواجب التخييري و الجواب عنه
مشخّصاً، و غاية ما هناك هو اشتباه المعلوم المشخّص في البين.
و بالجملة: أنّ المراد في الإرادة- سواء كانت تكوينية أو تشريعية- لا يعقل أن يكون مردّداً و مبهماً؛ لأنّ الإرادة مسبوقة بمبادئ منها التصديق و الشوق، و لا يكاد يتعلّق التصديق بأمر مبهم، و لا الشوق كذلك؛ فكذا الإرادة.
و هكذا الكلام في البعث؛ فإنّه يقع بلفظ- كهيئة الأمر و غيرها- مضاف إلى شيء هو المبعوث إليه؛ فيكون لكلٍّ من آلة البعث و متعلّقها وجود- ذهناً أو خارجاً- لا يمكن أن يتطرّق إليه التردّد الواقعي، فالواجب التخييري لازمه التردّد الواقعي في الإرادة التشريعية و متعلّقها، و في البعث اللازم منه التردّد في آلته و متعلّقها، و كلّ ذلك محال؛ لاستلزامه الإبهام الواقعي في المتشخّصات و المتعيّنات الواقعية.
دفع المحقّق النائيني (قدس سره) الإشكال بالفرق بين الإرادتين، و حاصله: أنّه لا مانع من تعلّق الإرادة في الإرادة الآمرية بأحد الشيئين أو الأشياء على وجه البدلية؛ بأن يكون كلّ واحد بدلًا عن الآخر، و لا يمكن تعلّق الإرادة الفاعلية بذلك، و لا ملازمة بين الإرادتين؛ و لذا لا ترى إشكالًا في تعلّق إرادة الآمر بالكلّي، و لا يكاد يصحّ تعلّق الإرادة الفاعلية به مجرّداً عن الخصوصيات الفردية.
و السرّ في ذلك هو: أنّ لكلّ منهما شأناً ليس للآخر، و يكون بعض الخصوصيات من لوازم الإرادة الفاعلية، حيث إنّها تكون مستتبعة لحركة عضلاته، و لا تمكن حركة العضلات نحو المبهم المردّد. بخلاف الإرادة الآمرية؛ فإنّه لو كان كلّ من الشيئين أو الأشياء ممّا يقوم به غرضه الوجداني فلا بدّ و أن تتعلّق إرادته بكلّ واحد على سبيل البدلية، فيكون المكلّف مخيّراً في إتيان أيّهما شاء [١].
[١]- فوائد الاصول ١: ٢٣٥، أجود التقريرات ١: ١٨٢- ١٨٣.