جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٦٥ - عدم تمامية كون ترك الضدّ مقدّمة لفعل الضدّ
و منها: عدم إمكان مانعية وجود أحد الضدّين للآخر.
و لا فرق في عدم اجتماع مقتضى الضدّين بين المقتضيات التكوينية الخارجة عن القدرة و الإرادة، و بين المقتضيات الإرادية؛ لأنّ تعلّق الإرادة بإيجاد كلّ من الضدّين محال- سواء كانت إرادة شخصٍ واحد، أو إرادة شخصين- فإنّ المقتضي في الشخصين يكون هو الإرادة القاهرة الغالبة على إرادة الآخر، فتخرج الإرادة المغلوبة عن كونها مقتضية فعلًا، فلا يمكن وجود المقتضي لكلّ من الضدّين مطلقاً [١]، انتهى.
و فيه أوّلًا: أنّه لا يكون وزان أجزاء العلّة بعضها بالنسبة إلى بعض وزان العلّة بالنسبة إلى معلولها من حيث الترتّب و تخلّل الفاء بينهما؛ و ذلك لأنّ المعلول مترشّح و مفاض من العلّة، و هي علّة له و مفيض له، و المقتضي لم يكن علّة للشرط، و لا لعدم المانع، و لا يكونان مفاضين منه. و كذا الشرط لم يكن علّة لعدم المانع.
و بالجملة: لم يكن في أجزاء العلّة بعضها بالنسبة إلى بعض ملاك التقدّم الطبيعي. و أمّا التقدّم الوجودي و الزماني فواضح أنّه لا يكون بينهما، و قد صرّح المحقّق النائيني (قدس سره) بذلك أيضاً.
نعم، غاية ما يكون، هي الإطلاق العرفي؛ لأنّ استناد عدم المعلول إلى وجود المانع إنّما هو في صورة وجود المقتضي و الشرط، كما أنّ استناد عدم المعلول إلى عدم الشرط إنّما هو في صورة وجود المقتضي، و هذا غير مهمّ؛ بداهة أنّ مجرّد ذلك لا يوجب ترتّباً عقلياً بين أجزاء العلّة بعضها مع بعض حتّى يقاس ذلك بالعلّة بالنسبة إلى معلولها.
و ثانياً: أنّ عدم إمكان اجتماع الضدّين لا يوجب عدم إمكان اجتماع مقتضيهما؛
[١]- فوائد الاصول ١: ٣٠٦- ٣٠٨.