جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٦٣ - عدم تمامية كون ترك الضدّ مقدّمة لفعل الضدّ
و ثالثاً: لو سلّم ذلك فغاية ما يقتضيه الحمل هو اتّحاد الموضوع مع المحمول وجوداً، و لا يلزم من ذلك اتّحادهما رتبةً؛ لأنّه يصحّ الحمل بين الجنس و الفصل، و مع ذلك يتقدّم الجنس على الفصل، و أجزاء المركّب لها تقدّم على المجموع المركّب، و مع ذلك يقع الحمل بينهما كما لا يخفى، فتدبّر.
الوجه الثاني- من الوجوه التي اقيمت لإنكار مقدّمية عدم أحد الضدّين لوجود الضدّ الآخر- ما ذكره المحقّق النائيني (قدس سره) في موارد؛ منها في مسألة لباس المشكوك فيه، و رتّب عليه آثاراً.
فقال ما حاصله: إنّ عمدة مستند القول بمقدّمية ترك أحد الضدّين لوجود الضدّ الآخر هو تمانع الضدّين، و معلوم: أنّ عدم المانع من أجزاء علّة وجود الشيء. و لكنّه فاسد. توضيح الفساد يتوقّف على بيان المراد من المانع- الذي يكون عدمه من أجزاء العلّة- فنقول: المانع هو ما يوجب المنع عن رشح المقتضي، بحيث لولاه لأثّر المقتضي أثره- و هو إفاضته لوجود المعلول- و هذا المعنى من المانع لا يتحقّق إلّا بعد فرض وجود المقتضي بما له من الشرائط؛ فإنّه عند ذلك تصل النوبة إلى المانع؛ لأنّ مانعية وجود أحدهما للآخر إنّما يكون بعد فرض وجود المقتضي لكلا الضدّين؛ لأنّ كون أحدهما مانعاً لا يكون إلّا بعد تحقّق علّته التامّة- من المقتضي و الشرط و عدم المانع- حتّى يتحقّق له وجود ليكون مانعاً من وجود الآخر. فالمقتضي لنهي الضدّ- الذي فرض مانعاً- لا بدّ و أن يكون موجوداً.
ثمّ فرض مانعية هذا الضدّ للضدّ الآخر لا يكون إلّا بعد وجود مقتضيه؛ لما عرفت: أنّ مانعية الشيء إنّما هي بعد وجود المقتضي، ففرض مانعية أحد الشيئين للآخر لا يكون إلّا بعد فرض وجود المقتضي لكلّ من الضدّين، و ذلك محال؛ لأنّه كما لا يمكن اجتماع الضدّين، كذلك لا يمكن اجتماع مقتضيهما؛ لتضادّ مقتضيهما عند ذاك.