جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٧٦ - عدم وجوب مقدّمة الواجب
و كيف يرضى و يسوّي بين أعدام الملكات و القابليات و الاستعدادات و الإضافات؟! مع أنّ لها نحواً من الوجود و هي من مراتب الوجود، و إن لم تكن بحيث تمكن الإشارة إليها، و الأعدام مطلقاً- حتّى الأعدام المضافة و أعدام الملكات- لا حظّ لها من الوجود أصلًا، و إنّما الحظّ و التحقّق للمضاف إليها و ملكاتها، كما أشرنا آنفاً.
و كيف يرضى؟! و يفرّق و يقول بعدم توقّف العدم على الوجود؛ مدّعياً استحالة تأثير الموجود في المعدوم، معترفاً بأنّه ليس بشيء، و لكن يقول بإمكان توقّف الموجود عليه ... إلى آخر ما ذكره، مع أنّهما يرتضعان من ثدي واحد؟! بداهة أنّه إذا كان العدم- و لو المضاف- ليس بشيء- كما هو كذلك- فكما لا يكاد يتوقّف على الوجود فكذلك لا يتوقّف عليه الوجود، فتدبّر.
فتحصّل ممّا ذكرنا بطوله: أنّ مقدّمية ترك أحد الضدّين لوجود الضدّ الآخر غير مستقيمة.
فظهر: أنّ الأمر الأوّل من الامور التي لا بدّ منها في إثبات حرمة الضدّ من ناحية المقدّمية غير تمام. هذا كلّه في الأمر الأوّل من الامور التي يتوقّف عليها اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه. و قد عرفت- لعلّه بما لا مزيد عليه- أنّ ترك الضدّ لم يكن مقدّمة لفعل ضدّه.
عدم وجوب مقدّمة الواجب
و أمّا الأمر الثاني و هو وجوب مقدّمة الواجب فقد عرفت بما لا مزيد عليه: أنّ مقدّمة الواجب غير واجبة. و غاية ما يكون هي اللابدّية العقلية؛ فمع عدم تمامية هذا الأمر- لو تمّ الأمر الأوّل- فلا تكاد تنتج مسألة اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه.